مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٠الحامية من الإسبان، فكانت معركة رهيبةأسفرت نهايتها عن مقتل آخر مدافع محتل لهذا المركز الحصين، واستشهاد العديد من رجال جماعة بني مزاب المنتصرين عندئذ وسادة الحصن الجدد(1).
ونتيجة لذلك كلِّه أقرت الإيالة العثمانيَّة بالجزائر بفضل هذه الجماعة، فتنازلت لها عن الإشراف على بعض المرافق العموميَّة مثل: المسالخ والحمامات والرحوات والمخابز بمدينة الجزائر، مكافأة لهم ولأحفادهم على هذا العمل البطولي، وقد احترم الحكَّام الذين تداولوا على الحكم هذه الامتيازات فبقيت متوارثة بينهم، ولايزال عدد من الحمَّامات بالجزائر العاصمة إلى اليوم ملكا للمزابيين، بالإضافة إلى منحهم صفة العضوية الكاملة والدائمة لأمينهم بمدينة الجزائر لحضور المجالس الاستشارية(2).
ويمكن حصر إسهامات المزابيين في تحريك دواليب التجارة فيما يلي:
أولا: تنشيط التجارة الداخلية في مدينة الجزائر العثمانية:
لقد كان وضع المزابيين مختلفًا عن بقية طبقة «البرَّانية» وهم العمَّال النازحون إلى المدينة، وهذا بحكم تمتُّعهم بحقوق الملكية داخل المدينة، فكانت لهم عقود ملكيَّة لمحلاتهم السكنيَّة، وأخرى لمحلاتهم التي يمارسون فيها مختلف الأنشطة التجارية والخدمية؛ مثل المتاجر والدكاكين المختلفة والأفران والحمَّامات، وكان لهذا دور في تحريك دواليب التجارة الداخلية وتنشيطها؛ فحضور المزابيين في الحياة اليومية داخل مدينة الجزائر لم يتوقَّف يوما، فإذا كانت أفران الجير والمحاجر تغلق يومي الخميس والجمعة باعتبارهما عطلة نهاية الأسبوع؛ فإنَّ أفران الخبز والحمَّامات تبقى مفتوحة على مدار الأسبوع تعرض خدماتها للزبائن(3). ويمكن حصر إسهامات المزابيين ودورهم في تنشيط التجارة الداخلية في مدينة الجزائر في النقاط المهمَّة التالية:
(1) ـ Daumas (General)، Op.Cit.،، pp135 - 137
(2) ـ سيمون بفايفر، المصدر السابق، ص164؛ والشيخ القرادي المرجع السابق، ص 176
(3) ـ محمد وقّاد، جماعة بني مزاب وتفاعلاتها الاقتصادية والاجتماعية بمدينة الجزائر،1700 - 1830م، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، 2009 - 2010، ص.170.