مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٦يتوسط كل قرية من قرى مزاب المسجد وتلتف حوله المنازل بشكل هرمي، وتوجد في أغلب القرى مكتبات علمية خاصة وعامة ثرية بالمخطوطات، كما شهد مزاب نبوغ مجموعة كبيرة من أبنائه في فنون المنقول والمعقول شهد لهم العالم الإسلامي بالرسوخ في العلم(1).
منظر عام لقصر غرداية، لاحظ المسجد في قمة الهرم وتشابك المساكن والتفافها من حوله
وصولاً إلى ساحة السوق في أقصى الصورة يساراً.
4 - توزيع القرى على مجرى الوادي:
لعل أروع أثر موجود استرعى انتباه المعاصرين لاسيما المعماريين الأوروبيين منهم، هو هذه الهندسة التي شيدت بها قرى وادي مزاب في مجموعٍ والتوزيع المنظم الهادف لمرافق القرى حسب متطلبات أو حاجيات الإنسان، وإذا قلنا هذا في القرى فإنه يظهر في الدُّورِ أكثر فأكثر، فمن المستحيل أن تكون الدُّور أو المدن بنيت اعتباطا هكذا بدون تفكير ولا تخطيط، والهندسة المعمارية _كما هو معلوم_ تعبير عن نوع من المعادلات وكل ما وجده الباحثون من الميزات في القرى أو في الدُّور يوحي بأن وراء هذه الروائع عقولاً حصيفة ذات مستوى حضاري في أرقى مراحله، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يكون فيها للصدفة أثر، ويقول البعض إن الفن المعماري سيتقدم ويتقدم ولكنه سيجد أمامه هذا
(1) - صالح سماوي، العزّابة ودورهم في المجتمع الإباضي بميزاب، المطبعة العربية غرداية، ط1، 2005، ج1، ص 35.