مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٨

تضرب في أي لحظة، وقد جرف المئات من المساكن الحديثة التي بُنيت داخل الواحة بعد الانفجار السكاني الأخير والزحف الإسمنتي الذي طال الواحة .. وهو ما دعا العقلاء إلى التفكير من جديد في التحذير من أخطار بناء المساكن داخل الواحة.

5 - الأسوار والأنظمة الدفاعية المحيطة بكل قرية:

في قصور مزاب نجد نوعين من الأسوار، السور الذي يعتبر بناءً مستقلا عن الكتلة السكنية، ويحيط بمجموع المساكن في اتصال وبدون انقطاع، ويكون بين المساكن وتلك الأسوار شارع عريض وهو حال سور بني يزجن الحالي وسور غرداية قبل أن يندثر تمامًا وسط الامتداد العمراني(1)، ويبلغ طول آخر أسوار بني يزجن 2500متر وارتفاعه حوالي ثلاثة أمتار، تتخلله خمسة أبواب وأبراج متفاوتة الأهمية، أشهرها البرج الذي يعلو المدينة وارتفاعه حوالي أربعة عشر مترًا ويتألف من خمسة طوابق، يستند إلى دعامتين تسمى الواحدة منهما بالمزابية «بُولِيلاَ»(2).

والنوع الثاني هو السور الذي يتكون من ظهور المنازل التي لا تفتح أبوابها إلى داخل القصر، مشكلة واجهة عالية مصمتة تقوم مقام جدار السور، كما هو الحال بالنسبة لأجزاء من سور قصر العطف والواجهة الجنوبية الغربية لقصر بنورة(3).

تكتسي الواحة في القصور الصحراوية أهمية بالغة، وهي العنصر الأساسي والرئة التي تمد القصر بمصدر الغذاء الضروري المتمثل في التمر وبعض المحاصيل الزراعية الأولية، وإن الجهود المضنية التي تستمر لعدة أجيال في إنبات تلك الواحة ورعاية مختلف المزروعات دون شك بأنها تحيط علمًا بما يستوجب حماية تلك الغلال حتى جنيها ويستدعي وضع أنظمة محكمة تساعد على حراستها من اللصوص والغارة أو من الآفات والكوارث(4).

أما موقعها داخل الواحة فهو في ثلاث مظاهر: قمم التلال لتقوم بدور الرقابة والإشعار عند طروق خطر ما، وتعتبر بمثابة الخط الدفاعي الأمامي، وعلى منحدرات التلال لتقوم بدور

(1) - يحي بوراس، العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب، نموذج قصر بني يزجن، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، 2002، ص45.

(2) - تاريخ بني مزاب، حاج سعيد يوسف، المطبعة العربية، غرداية، ط1، 1991، ص86.

(3) - السابق، ص45.

(4) - يحي بوراس، العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب، ص122.

٩١ / ٣٤١