مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٠6 - حفر آبار المياه داخل القرية وخارجها:
تعد واحة منطقة مزاب واحة صناعية أي أن الإنسان هو من أنشأها، فالواحات التي تكونت في الصحراء الكبرى من بسكرة والأغواط إلى أدرار وتيميمون نشأت على نقط طبيعة من الماء الحي مثل بعض الأودية الغزيرة أو العيون الفوارة .. ، إلا واحات وادي مزاب فهي واحة من صنع البشر إذ ليس بها عين فوارة ولا واد دائم الجريان مثل الواحات الأخرى، ولقد حفر سكان القرى الخمس ما يزيد عن «أربعة آلاف» بئر يتراوح عمقها بين 20 إلى 60 مترًا، ويكاد يُجمع الناس أن هذه الآبار حفرت بالطرق البدائية أي أن البارود والمفرقعات لم تستعمل إلا في الآونة الأخيرة، ولقد كان حفر الآبار يخضع للعديد من شبه القوانين والأعراف التي تواضع عليها الناس(1).
أما الأجور التي كانت تعطى للعمال الذي يحفرون الآبار لاسيما إذا كانوا يحفرون في الصخور، فإنهم كانوا يحاسبون الأجير على حسب ما يقتلع من الحجر فكلما ملأ وعاءً بالحجر إلا وملئوه له بالقمح أو الشعير وهذا على حسب الأوقات والظروف، وأما من كان يُصفِّي البئر فهو بالطبع يعمل طول يومه في الماء فإنه علاوة على أجره يعطون له رطل سمن يشربه قبل النزول في الماء لئلا تتضرر صحته بطول الوقوف وسط ماء البئر(2).
كيفية استغلال مياه الآبار داخل القرية:
وكانوا يقسمون البئر إلى أربع وعشرين خَرُّوبَة فمن ملك ستةً فله رُبع البئر، ومن ملك اثني عشرة خروبه فله نصف البئر، وقد تقسم الخروبة إلى أربعة وعشرين ميزونه أو ميزورة وهذا يقع غالبا في الآبار الغزيرة، ومن المعلوم أن استغلال الآبار يكون بالأيام فمن كان يملك نصف البئر قد يتفق مع الشريك على أن يحتل البئر يوما بيوم، وقد لا تكون له دابتان لنضح الماء فيكون اتفاقهم حينئذ أن يشغل أحد الجوانب دائما وشركاؤه يشغلون الجانب الآخر، أما إذا كانت البئر غزيرة المياه في أيام الشدة والقحط فإن الطلب يكثر عليها فيبيع مُلاكها الأصليون عددا من القسمات فيها، فيقسمون الاستسقاء منها بالساعات أو يتبعون في التوقيت أوقات الصلوات، وقد يستأجرون أمينا ليضبط لكل شريك وقته، وقد يتفق