مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢١

الشركاء حول الوقت أن تكون أغلب الأدوات التي يستقون بها مشتركة فلا يبدلون إلا الدلو والدَّواب لئلا يضيعوا الوقت في تبديل الأدوات مِرارا في اليوم(1).

pui* صورة لبئر بواحات مزاب، وعليها «الدْلُو» ينهمر ماءً. والراجح أنه يُسحب بالدواب (الجمال أو البغال) نظراً لكبر حجمه. وقد كانت البساتين تُسقى باستمرار في كل الفصول تقريبا رغم العناء، ولا يكاد أحد يتخلى عن خدمة أرضه ورعاية ما يتركه له أسلافه.

وفي نفس السياق فإن الآبار المحفورة داخل القرى شهدت مراحل من الكفاح المرير الذي خاضَهُ سكان مزاب، فهي أولاً كلها لله لا لسقي غابة ولا شجرة بل لتكفيَ ضرورات الناس في الغسل والوضوء، ابتداء من آبار المساجد والأسواق، وانتهاء بمختلف الآبار الموجودة في البلدة، ومن المستحيل أن تجد في قمة الجبل غير الصخر ومع ذلك فقد حفروها، وقد يقضون أكثر من ثلاثين سنة في حفر بئر وذلك طبعا قبل أن يستعملوا البارود، ومن عجيب أمر هذه الآبار أنه لا توجد فيها مياه صالحة للشرب وإن كانت مياهها نظيفة(2).

تنقسم آبار القرية إلى قسمين منها ما هو تابع للمسجد وإن كانت بعيدة عنها وحبلها(3) وما تستلزم من مصاريف يشرف عليها وكيل المسجد، وكذلك إصلاحها وتصفيتها وترميمها.، ومنها ما حفر بجانب دار من دور المحسنين يفتح من داره كُوَّة يَجر منها الماء لنفسه ويترك القسم الأكبر من البئر خارج داره ويقسمها إلى نصفين قسم للرجال وقسم للنساء ويقوم هو دوما بمصاريف البئر وحبلها، وقد يوزع المجلس البلدي

(1) - نفسه، ص 39.

(2) - نفسه، ص 38.

(3) - أي: الحبل الذي لجلب الماء من البئر.

٩٤ / ٣٤١