مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٥* جزء من «سد أَحبَاسْ» أو «سد تَجْنِينْتْ» من جهة «لَمْنَافَسْ». ويُعد هذا السّد الأقدم في وادي مزاب من حيث الإنشاء، وهو يستقبل مياه السيول التي تصب في كل «واد مزاب» ويمتلأ عادة بعد هطول الأمطار الموسمية في فصل الخريف.
وعملية ترميم مجاري الأودية والسدود تقع تطوعا في كل صيف استعداد لاستقبال الأمطار الموسمية في الخريف، ويتشارك جميع المواطنين كبارًا وصغارًا في تلك الأعمال كل حسب جهده واستطاعته، فحتى الشيوخ والعجزة يُسهمون بالتمر، وكان العزَّابة يشاركون بمجهودهم وبقسم من تَمر المسجد، وكان الناس يقومون بجمع أكثر ما يمكن من نوى «دَقْلَة نُورْ» ويخلطونه للحصباء والجير وذلك لتصحيح البناء وتقويته.
وبالنسبة لتوزيع مياه الأمطار الموسمية فهي طريقة عجيبة لاشك أنها تدل على عقول مخترعيها ومعرفتهم، ولكل قرية من القرى اسم لمخترع هذه الطريقة الدقيقة من التوزيع العادل لماء المطر.
إن من السهل جدا أن نقسم المياه الحية الجارية لأننا على الأقل نراها ونعلم مقدار قوتها وغزارتها، ولكن ليس من السهل أن نقسم مياه أودية لا تسيل إلا في فترات متباعدة تقسيما عادلاً يأخذ القريب من مدخل الوادي ما يأخذه البعيد كل حسب مساحته من الأرض بدون أن يكون هناك حيف، وهذا العمل يزيد إعجابنا به كلما عرفنا مقدار الصراع الذي عرف به ناس الصحراء على الماء، ومن المعلوم أن هذا التقسيم ينفع ويعظم خطره إذا كان السيل ضعيفا، أما إذا كان السيل جارفا فلا تكون له القيمة النادرة، أما إذا كانت كمية الماء قليلة فرأيت الناس يشاهدون عدالة هذا التوزيع، فهنا محل الاعتراف لهذا العقل العالم الجبار.