مجلة الشباب: الأعداد الأولى (1927م) مجلة الشباب

مجلة الشباب الأعداد الأولى

الجزء ١ · صفحة ٢٠

- أَوَّلاً: العلم: وهو أن يكون كُلُّ أحد مِنَّا عالما أو متعلِّما، وإذا كان له ولد فليبعثه إِلىَ إحدى المدارس العِلمِيَّة ليتعلَّم أنواع الفنون، وليدرس تواريخ الأمم السالفة، ويدرس تاريخ أَيمَّتنا الرُّسْتُمِيِّينَ، حينما أسَّسوا مدينة تيهرت، وما فعل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا هاجر إِلىَ المدينة المنوَّرة، حنَّ إِلىَ وطنه ومسقط رأسه مَكَّة حنينًا شديدًا، مع أَنَّهُ خرج منها وهو غَيْر راض عن أهلها حينما كانوا مشركين، حَتَّى وعده الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ بِأَن يردَّه إليها، وذلك في قوله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّيَ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ (1) الآية.

ونحن إذا أصيب أحد مِنَّا بِشَيْءٍ في وطنه، يخرج منها ويهاجرها، أو يقسم أن لا يعود إليها حَتَّى يلحق بالله، وهذا كُلُّه من قلَّة قراءتنا وجهلنا وخمولنا.

- ثانيا: الأخلاق الحسنة: فيجب عَلَى كُلِّ أحد مِنَّا أن يتخلَّق بأخلاق كريمة، ويلازم أهل العلم وأرباب العرفان، ويكون كريما بماله، رفيقا بعباده، حليما عند المقدرة.

(1) - … سورة القصص: 85.

(1/ 23)

انظروا إِلىَ أَيمَّتنا الرُّسْتُمِيِّينَ وما بلغوا من التمدُّن والرقيِّ وعلوِّ الهمَّة، وما بلغوا ذَلِكَ إِلاَّ بالعلم والأخلاق؛ ألا وَإِنَّ للوطن عَلَى ابنه حقوقا، كما لا يكون الابن ابنا حقيقا حَتَّى يقوم بواجب الأبوَّة؛ فَكَذَلِكَ لا يكون ابنا بارًّا حَتَّى يقوم بواجب الوطنيَّة، ويدافع عنها ما قدر، لأَنَّ «حبَّ الوطن من الإيمان».

أبي الحاج بن باحمد.

المرء قليل بنفسه، كثير بإخوانه

الحمد لله الذِي خلق الإِنسَان، وخصَّه بالعقل والفهم والبيان، وعلَّمه ما لم يعلم غيره إِلاَّ الله، ومع هَذِهِ الخصال خلقه الله ضعيفا لا يعيش منفردا، ولا يقدر عَلَى جلب خير، ولا دفع شرٍّ، خلافا لِمَا خلقه الله من الحيوانات.

ومنَّ الله عليه بالإخوان، وجعل حاجته ومنفعته لا تَتِمُّ إِلاَّ من أخيه؛ لَمَّا كان الأمر كما أصف، فالواجب عَلَى كُلِّ أحد مِنَّا أن يعرف أَنَّ أخاه جزء منه، فإذا تضرَّر وأصيب بِشَيْءٍ فكأنَّ المصاب أنت، لأنَّ المسلمين كالبنيان المرصوص يشدُّ بَعضه بَعضًا، وكالجسد الواحد متى أصيب عضو منه فَكَأَنَّمَا أصيب كُلُّه؛ فَكَذَلِكَ الإِنسَان جزء من أخيه.

الحاصل ثُمَّ الحاصل أن يحبَّ لأخيه ما يحِبُّ لنفسه، ويبغض له ما يبغض لنفسه كما قال - صلى الله

٢٠ / ٦٥