مجلة الشباب: الأعداد الأولى (1927م) مجلة الشباب

مجلة الشباب الأعداد الأولى

الجزء ١ · صفحة ١٩

(1) - … سورة ق: 37.

(2) - … سورة البقرة: 127 - 128.

(1/ 21)

فإذا فهمنا أَنَّ المبادرة إِلىَ تربِية الصبيِّ الصغير ما دام ذهنه صافيا من كُلِّ نقش، طاهرا من كُلِّ خبث وقذر، يجب علينا أن نعوِّد له كُلَّ خلق حسن مثل: الكرم والسخاء والشجاعة وحبِّ العلماء، والرجال الصالحين، والاقتداء بهم في أفعالهم وأقوالهم؛ ونجتنب له كُلَّ خلق رديء، مثل: البخل والشحِّ والكسل والبغض والحسد والرغبة والرهبة والبطنة، وغير ذَلِكَ من الأخلاق الذميمة؛ ونحفظه كُلَّ الاحتفاظ من قرناء السوء، فَإِنَّهُمْ أَشَدُّ بلاء، وأضرُّ أعداء للإنسان، كما لا يخبأ عَلَى كُلٍّ مِنَّا ما يجلب القرين السوء لقرينه من المضرَّة، وغير ذَلِكَ، وَفي المثال:

عن المرء لا تسل، وسل عن قرينه

… إِنَّ القرين بالقرين يقتدي

وأن نعوِّد لهم الخشونة في الملبس والمطعم والمشرب والفراش، لا الرفاهيَّة والتبختر في ذَلِكَ، وَفي الحديث: «اخشوشنوا فَإِنَّ الحضارَة لا تدوم»؛ لأَنَّ الرجال مطبوع عَلَى الترف، ويعوِّد نفسه عَلَى هَذِهِ الأخلاق المتقدِّمة لأَنَّهُ لا يدري ماذا يستقبله في حياته، وماذا تكون حالته في تلك* لم يخلفه الله عبثا، ولا للأكل والشرب والتنعُّم، وَإِنَّمَا خلقه للسعي، ولذا وذاك بالاختصار، لأنَّ التربِيَّة تستدعي مُجَلَّدات طوال، ونحن ليس قصدنا ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قصدنا هنا تنبيه الغافل، وتذكير الناسي، وَفي أثناء ذَلِكَ تعليم الكِتَابَة.

أبو صالح عشور

واجب الوطنيَّة

إِنَّنِي لا أعجب لأحد قطُّ، إِنَّمَا أعجب مِمَّن يدَّعي الوطنيَّة وهو ليس منها في شَيْء، ويزعم أَنَّهُ يفدي الوطن بدمه وماله، ثُمَّ تراه يخرِّب ما بَنَتْهُ أيدي الأوَّلين.

(1/ 22)

ليس كُلُّ من يَدَّعِي الوطنيَّة وطنيًّا، حَتَّى تراه يدافع عن وطنه بالنفس والنفيس، عاملا لِمَا يحيي وطنه، ساعيا فيما يعود عليه وَعَلَى وطنه بالنفع العميم، مؤمِّلا فيها أملا صالحا، ساعيا لوطنه بِكُلِّ جدٍّ واجتهاد، يبني ويجدِّد ما درس من بقيَّة الأَيمَّة السالفة، ويحضُّ لها بحضٍّ متين، ولا يكون هَذَا كُلُّه إِلاَّ بأمرين: العلم والأخلاق.

١٩ / ٦٥