مجلة الشباب: الأعداد الأولى (1927م) مجلة الشباب

مجلة الشباب الأعداد الأولى

الجزء ١ · صفحة ٣

خفي عَلَى كُلِّ ذي رأي صائب، وفكر ثاقب، شرعنا بحول الله تَعَالىَ وقوَّته عَلَى تأسيس شبه جريدة أسبوعيَّة، تصدر كُلَّ يوم خميس.

والقصد الأكيد منها تعليم الكتابة، وتسابق الهمم، وتبرِّي الأقلام، وتشحيذ الأفكار، وفكُّ عقال الخمول والجمود، والخروج إِلىَ المعترك الحيويِّ بقدم ثابت؛ علَّنا نفيق من هَذَا الهجوع الطائل، والخمول الذِي استولى عَلَى النفوس، فأخلدت إِلىَ الراحة، وهي في الحقيقة غرقى في لجَّة المتاعب. (يتبع)

القرارة: حمُّو بن عمر بن الحاج امحَمَّد.

حاجتنا إِلىَ اللغة العَرَبِيَّة

نحن في حاجة أكيدة إِلىَ اللغة العَرَبِيَّة، إذ هي لسان نبيِّنا مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -، وبها جاء الفرقان، وبها أسِّست شريعتنا السمحاء، وهي أفضل اللغات عَلَى الإطلاق، وأوسعها مادَّة، وأسهلها فهمًا، ومن يبحث يجد؛ وعلى هَذَا يجب عَلَينا وجوبا حثيثا إتقانها وتعليمها، والمكابدة عَلَى مفرداتها، وحفظ أشعار العرب منها، لنتوصَّل إِلىَ فهم القُرْآن وآياته، والحديث وحكمته.

(1/ 2)

فبها نطَّلع عَلَى تاريخ الإِسلاَمِ ورجاله وسيرته، وتاريخ العرب قبل الإِسلاَمِ، وما يقاسي المرشدون في سبيل ذَلِكَ من المصائب والقتل والسجن المؤبَّد، وقطع الأعضاء، وهتك الأستار … إلخ.

ونطَّلع عَلَى تاريخ ديننا القويم، وما جرى في طريقه إِلىَ أن وصل لنا سالما من الخلل والزلل؛ فالواجب علينا معرفة قدر أولئك الرجال.

إِنَّنَا في أَشَدِّ الحاجة إِلىَ خدمة نفائس الكتب التي خلَّفتها أَيمَّتُنا الكرام، وحشوها وشرحها، وفهم ما شدَّ فيها … وغير ذَلِكَ.

وكما أَنَّنَا في حاجة أَيضًا إِلىَ تأسيس الجمعيَّات والجرائد والمجلاَّت، إذ هُنَّ قطب رحى الأُمَّة، إن صلحوا صلحت، والعكس.

فَكُلُّ ذَلِكَ يحتاج إِلىَ اللغة العَرَبِيَّة، ولرُبَّمَا نحتاج لغة أخرى إذ هي الأصل؛ وَأَمَّا نحن الآن فقد أهملناها وتركناها، واشتغلنا بالبطالة والكسالة واللهو واللعب، وحبِّ الملذَّات والشهوات والمحمدة، ومن رأيناه في صدد اللغة أعبناه وسخرنا منه.

وبهذا طال ما يأمرنا فرد منَّا أكثر الله من أمثاله في الأُمَّة عن الكتابة بِالعَرَبِيَّةِ، والكلام بها، ويكاتبنا وينادينا مَرَّة بَعد أخرى، ورجع مِنَّا مكسور البال، وقد صدَّق قول الشاعر: «لا حياة لمن تنادي».

ونحن لا زلنا نحوم حول البطالة والهجوع؛ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا منكر عظيم.

٣ / ٦٥