مجلة الشباب الأعداد الأولى
الجزء ١ · صفحة ٤فهل من مجيب يجيب هَذَا الداعي، ويكيِّف أمره قبل أن يفضح بين الأقران، وتكون عاقبتنا غَيْر محمودة؟؟
إِنَّنَا في انتظار .. !!
أَمَّا نحن فقد وصفنا الشاعر بقوله:
إِنَّمَا الدنيا طعام وشراب ومنام
فإذا فاتك هَذَا فعلى الدنيا السلام
وقول الآخر وأجاد:
إِنَّ البطالة والكسل
أحلى مذاقا من العسل
(1/ 3)
خلاصة القول: انظروا يا سادتي، لهذا الداعي الغيور عَلَى وطنه وإخوانه الحازم، مدير جريد القراريَّة يستعمل كُلَّ وسيلة، ويدبِّر كُلَّ حيلة لترقيتنا؛ ويأخذ بيدنا إِلىَ أوج العلا، ونحن ملازمون القعود؛ ويكابد كُلَّ ما يلاقيه من العقبات الكؤودة، وحمل أثقال الجبال، ووسع البال لنهوضنا، يكفينا من أعماله تأسيس هاته الجريدة لتسايف أقلامنا فيها.
لم يكن قصده منفعته خَاصَّةً، وَإِنَّمَا منفعة الجميع، وَإِنَّ في هاته الجريدة تعب عظيم، ومشقَّةكبيرة، وَلَكِن في سبيل الوطن قليل ما* ..
فهل من مجاز يجازي هَذَا الفتى؟ أو تنكرون المعروف؟؟!!
القرارة: أبو صالح عاشور بن الحاج موسى
النفس
فَإِذا كانت أضرَّ أعداء الإنسان، وبلاءه عليه أَشَدَّ بلاء؛ فحقيق عَلَى الإنسان أن يشتغل بمعالجتها، وقمعها عَلَى الانهماك في شهواتها، وأن يسيء الظنَّ بها في جميع حالاتها؛ لأَنَّ الظنَّ بها ذريعة إِلىَ تحكيمها؛ وتحكيمها داع إِلىَ فساد الأخلاق بها؛ فإذا كان حال النفس هكذا، كان الإنسان محتاجا إِلىَ أن يلجمها بلجام التقوى، لتبقى له فلا تنقطع، وتقاد فلا تطغى، فيستعملها في المصالح والمراشد، ويجنِّبها طرق المهالك والفساد؛ لأَنَّ هَذِهِ النفس دَابَّة جموحة، ومطيَّة صعبة المركب، إن أسرفت عليها في التأديب أهلكتها وأهلكت نفسك؛ وإن أهملتها أضرَّت بك وصرعتك؛ أَيضًا تحتاج إِلىَ طريقة بين طريقين: تربية وتغذية، بقدر ما تحتمل، فأنت في أمرها في علاج شديد.
فإن قيل: ما الحيلة من تذليل هَذِهِ الدَّابَّة حَتَّى تنقاد؟؟ فاعلم أَنَّما تذلِّلها، وتَردعها عن هواها بثلاثة