مجلة الشباب: الأعداد الأولى (1927م) مجلة الشباب

مجلة الشباب الأعداد الأولى

الجزء ١ · صفحة ٣٣

كساع إِلىَ الهيجاء بغير سلاح

اعلم واعتقد أَيُّهَا الأخ العزيز، أَنَّهُ لا شَيْء أنفع في هَذِهِ الدنيا من أخ لك من أبويك أو من جنسك، تَتَّخِذُه أخا في الله ينفعك وتنفعه، قال - عليه السلام -: «عليكم بإخوان الصدق فَإِنَّهُمْ زينة في الرخاء، وعصمة في البلاء».

(1) - … سورة الأحزاب: 04.

(1/ 39)

وَإِذَا أردت أَيُّهَا الأخ أن تَتَّخِذَ أخا أو تصحبه، فافحص أخلاقه، وتدبَّر معها، هل هي صالحة أو فاسدة، فجرِّبه مَرَّة بعد أخرى، ولا تُقدِم عَلَى مصاحبته إن كان النفاق والملق من سجاياه، فلا خير يرجى فيه، ولا صلاح يؤمل فيه، ولأجل ذَلِكَ قالت الحكماء: «اعرف الرجل من عمله لا من كلامه، واعرف محبَّته من عينه لا من لسانه».

واحذر أخي أن تتَّبع أولئك الأشرار، فيهووا بك في قعر بئر ولا تشعر بنفسك، ولا تأخذك فخاخ لسانهم وبشاشة وجوههم، فَإِنَّهُمْ كمثل حيَّة، ليِّن لمسها، والسم الناقع في جوفها، قال الشاعر:

يعطيك من طرف اللسان حلاوة

ويروغ عنك كما يروغ الثعلب

يحلف لك أَنَّهُ بك واثق

فَإِذَا توارى عنك فهو العقرب

وقال لقمان لابنه يعظه: «يا بنيَّ، لا تكن حلوا عند السفهاء فيبتلعوك، ولا مُرًّا عند الفقهاء فيرفضوك».

فإذا عرفنا هَذَا كُلَّه، يجب علينا معشر التلاميذ أن نحسن العشرة مع بَعضنا بَعْضًا، فَإِنَّنَا إخوان لا يتَوَهَّمُ أحد مِنَّا أَنَّ الأخوَّة لا تكون إِلاَّ من جهة واحدة، وهي الأب والأمُّ، وإن اعتقد أحد منكم هكذا، فليعلم أَنَّ في قلبه ضغن، بل الأخوَّة من عدَّة أوجه: من الأبويَّة، ومن الدين، والجنسيَّة، والوطن.

أَمَّا نحن الآن إخوان من جهة الدين والجنس والبلاد، فَإِنَّنَا نتلاقى مع بَعضنا بَعْضًا في اليوم أربع مرَّات وأكثر، فيجب علينا أن نحسن إِلىَ بَعضنا، ونكون جميعا إخوانا؛ نكون كقلب واحد بين عدَّة أجسام، قال - عليه السلام -: «فكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله … » إلخ، «مثل المسلمين في تواددهم وتراحمهم كمثل الجسد، إذا اشتكى البعض منه عضو تداعى سائره»، صدق - صلى الله عليه وسلم -؛ فإيَّاكم وقرناء السوء، ومجالسة الأشرار، أعاذنا الله منهم.

٣٣ / ٦٥