مجلة الشباب: الأعداد الأولى (1927م) مجلة الشباب

مجلة الشباب الأعداد الأولى

الجزء ١ · صفحة ٣٢

إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (1)، يجب المبادرة إِلىَ التعليم حيث أمكنك التعليم فيه، ولا يعجبنَّك أَيُّهَا المرء كثرة مال وجدته، أو نفوذ أمر، أو علوُّ منزلة. مَن كثُر ماله فهو إِلىَ العلم أحوج، ومن علت منزلته فهو إِلىَ العلم أوكد وأحقُّ، يجب عَلَى المتعلِّم أن يكون ناظرا إِلىَ عيوبه، محافظا عَلَى عرضه، باصرا لعوراته، كالناظر للمرآة.

التعليم له وظائف كثيرة، وأشدُّها تقوى الله تَعَالىَ سرًّا وعلانية، ثُمَّ الصدق في الأقوال، والوفاء بالعهود، والصبر عَلَى البلاء، والشكر والحمد عَلَى النعمة، والرضا بالقضاء والقدر، كما هو شأن المسلم؛ فمن صبر عَلَى ما قدِّر لَهُ نال ما تمنَّاه، ومن سخط فله السخط؛ ثُمَّ الإخلاص في طلبه والعمل بِهِ، وليحذر الضغائن والغلَّ والكبر والحسد والرياء وحبَّ الرئاسة والمحمدة والصفات الذميمة.

(1) - … سورة التوبة: 123.

(1/ 38)

وليكن قصده إنفاء الجهل به، وإرشاد من قدر عَلَى إرشاده، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عَلَى الوجه المأمور به، وليكن قصده تحسين أخلاقه، والتحلِّي بالصفات الكريمة، والتخلِّي عن الرذيلة، والتزيِّي بالأعمال الحسنة، والتشرُّف بالكرماء والعظماء، والجلوس مع أرباب العلم والاقتداء بهم، وَكَذَلِكَ مع صلحاء الناس، ومع من يعرف قدرك، ويتشرَّفك بقدر ما يحتمل عليه شرفك، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الحكمة تزيد الشريف شرفا، وترفع العبد المملوك لمجالس الملوك».

وليحذر الطالب أن يطلبه لمباهاة العلماء، أو لمداراتهم، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من طلب العلم لمباهاة أو لمماراة السفهاء، أو لينشر ذكرا في الناس بحسن الثناء، أو لاكتساب مال أو جاه، لقي الله وهو عليه غضبان، وأصبح من الخاسرين».

وليقلِّل الطالب من علائق الدنيا، ولا يسرف وقته في الملاهي، وغير ذَلِكَ مِمَّا لا نفع فيه؛ ويمنِّيها بانقطاع الأعمال والأشغال، فإنَّ لِكُلِّ وقت شغلا، وَفي كُلِّ زمن عذرا.

فمن أراد التعليم بصحَّة الاجتهاد والجدِّ، فليبعد عن الأوطان والأهل، فَإِنَّ علائق الوطن والأهل تشغله عن مطلوبه، وتقصره عن إدراك المأمول، ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (1)، وقالت [الحكماء]: «لا يعطيك العلم بَعضه حَتَّى تعطيه كُلَّك»، وَعَلَى الله قصد السبيل.

كاسي بن الحاج العيد.

واجب الأخوَّة

أخاك أخاك إِنَّ من لا أخ له

٣٢ / ٦٥