مجلة الشباب: الأعداد الأولى (1927م) مجلة الشباب

مجلة الشباب الأعداد الأولى

الجزء ١ · صفحة ٤٠

ما إن ندمت عَلَى سكوتي مَرَّة

لَكِن ندمت عَلَى الكلام مرارا

اعلم يا أخي أَنَّ الكذب داء، والصدق دواء؛ الكذب ذلٌّ والصدق عزٌّ، قال الحكيم ـ مِمَّا بقي في ذهني ـ لقمان لابنه: «إِيَّاكَ والكذب، فَإِنَّهُ يفسد عليك دينك، ويمحو عليك عند الناس مروءتك، ويضع منزلتك، ويضيِّع جاهك؛ فلا يسمع أحد منك إذا حدَّثت، ولا يصدِّقك إذا قلت، ولا خير لك في الحياة إذا كنت كذلك، وإذا اطَّلع الناس عَلَى ذَلِكَ في أمرك ثُمَّ صدقت، اتَّهموك وحقروا شأنك، وأبغضوا مجلسك، وأخفوا عنك أسرارهم، وختموا حديثهم وكتموه، وحذروك في أمر دينهم، ولا يأمنونك في شَيْء من أحوالهم؛ وَهَذِهِ حالتك في قلوب الناس، وأكبر من ذَلِكَ مقت الله وعقوبته في الآخرة».

قال أحد العلماء: «عليك بالصدق حيث ترى أَنَّه يضرُّك، فَإِنَّهُ ينفعك؛ واجتنب الكذب حيث ترى أَنَّهُ ينفعك، فَإِنَّهُ يضرُّك».

قال الشاعر:

عليك بالصدق ولو أَنَّهُ

أحرقك الصدق بنار الوعيد

واطلب رضا الله فأشقى الورى

من أغضب المولى وأرضى العبيد

حمُّو بن عمر.

وذكِّر فَإِنَّ الذكرى تنفع المؤمنين

اعلموا يا إخواني أيَّدكم الله وأرشدنا إِلىَ سبيل الحقِّ والهدى:

(1/ 44)

قد فشى فينا ما لا يحمد عاقبته، فيجب علينا معرفته، واجتنابه جِدًّا؛ ألا وهو إطلاق عنان لساننا، لم نلجمه بلجام العلم، ولم نوثقه بوثاق العقل والتقوى، وَإِنَّمَا أطلقناه ينطق بما مال إليه الهوى من قبيحة ورذيلة، مثل النطق بالفحش والسبِّ والشتم، وذكر الفروج بأقبح أسمائها، وغير ذَلِكَ مِمَّا لا يليق في حقِّ طلبة العلم، ولا يمكن أن ينطق به صاحب علم، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ترك العمل بالعلم.

تجد أحد مِنَّا إذا تَكَلَّمَ مع أخيه أو انبسط معه في المخاطبة، يطلق عنان لسانه ولا يدري ما يفوه به من كلمات الفحش وما شاكلها، كَأَنَّهُ لم [يدر] بِأَنَّ الملائكة تحفظ ما يخرج من بين شفتيه، وتسوِّده في صفيحة، وبالأخصِّ إذا كان في المدرسة، لا يبالي بحرمتها ولا بحرمة ما فيها من القرآن والكتب كَأَنَّهَا

٤٠ / ٦٥