مجلة الشباب: الأعداد الأولى (1927م) مجلة الشباب

مجلة الشباب الأعداد الأولى

الجزء ١ · صفحة ٤١

إصطبل أو سوق.

وتجد آخر بأدنى شَيْء يصيبه به أخوه، أو تصدر منه هفوة، يحمل عليه بالسبِّ والشتم ويسوِّد الفضاء بين عينيه وينقبض؛ فيكون إذ ذاك جنى عَلَى نفسه، فعوض أن تكتب له حسنة إن صبر لأخيه، كتبت عليه عشر سَيِّئَات؛ ليتك يا هَذَا حلمت عَلَى أخيك، واحتملت الضرر الذِي أصابك منه، فتكون وقتئذ قد ربحت أخاك وأبقيته اليوم، ويزاد لك في الأجر والمروءة عند الناس.

الحاصل يا إخواني، نتبهوا لهذا الأمر، ولنحفظ ألسنتنا من النطق بكلمات الفحش، وبالأخصِّ من ينتسب إِلىَ العلم أولى وأحرى.

إذا كان المنتسب إِلىَ العلم ينطق أمام العَامَّة بأمثال هَذِهِ الكلمات، فماذا تقول العَامَّة؟ تقول: هَذَا طالب العلم يتفوَّه بمثل هَذَا، فكيف بنا! «إذا كان رَبُّ الدار بالطبل ضاربا، فلا تلومنَّ الشباب يوما عَلَى الرقص»؛ فحينئذ قد دنَّس عرضه وعرض من ينتسب إِلىَ العلم، فإن لم تستحي بهذا فاستحي مِنْ يومٍ تؤتى صحيفتك أمام الخلق أجمعين، فتجدها ملطَّخة وموسَّخة بما بدر من لسانك، واخش من وراء ذَلِكَ العذاب الأكبر، نسأل الله السلامة.

(1/ 45)

وَفي الختام فليختبر كُلٌّ مِنَّا نفسه، فإن وجد فيها هَذِهِ الصفة، فليبادر في إزالتها، وليحذر من كُلِّ ما يلطِّخ عرضه من قول وفعل، وليعوِّد لسانه الأقوال الحسنة، وليترك أقوال الجهَّال للجهَّال، وليضع كُلَّ شَيْء في موضعه، وليسعَ فيما يزيِّن جنسيَّته ويطهِّرها، لا فيما يعود عليها بالخسران. وَعَلَى الله قَصدُ السبيل.

عشور بن الحاج موسى.

حسن المعاشرة

(تابع لِمَا قبله)

يا أخي اجعل ميزانا فيما بينك وبين غَيْرك، فأحبَّ لغيرك ما تحبُّ لنفسك، واكره له ما تكره لنفسك حسب الحدِيث النبَويِّ، قال - صلى الله عليه وسلم -: «جبلت النفوس عَلَى حبِّ من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها»، وقال الشاعر:

فإن لقيت عدوًّا فالقه أبدا

والوجه بالبشر والإشراق غضاه

وإِيَّاكَ أَيُّهَا الأخ العزيز والنميمة، فَإِنَّهَا هي الأصل في التفرُّق، قال بَعض الحكماء: «النميمة لا تقرب مودَّة إِلاَّ أفسدتها، ولا عداوة إِلاَّ جدَّدتها، ولا جماعة إِلاَّ بدَّدتها».

٤١ / ٦٥