مجلة الشباب الأعداد الأولى
الجزء ١ · صفحة ٤٩بالحاج بن باحمد.
حسن المعاملة
عامل الناس بما تحبُّ أن يعاملوك به، واستقبح لهم ما تستقبحه لنفسك، وارض لهم ما ترضاه لها، روي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن أحدكم حَتَّى يحِبَّ لأخيه ما يحِبُّ لنفسه»، فَإِن كان كُلُّ واحد مِنَّا يحِبُّ لنفسه، ويجعل نفسه ميزانا بينه وبين غَيْره، ولا يستقرُّ في حقِّه، فهنالك تسعد الأُمَّة سعادة خالدة، لا شقاوة بعدها.
فَإِذَا أحبَّ لأخيه ما يحِبُّ لنفسه لا يتصوَّر أن يظلمه أبدا في ماله، ولا في نفسه ولا في عرضه؛ فإذا أراد أن يفعل شَيْئًا يزنه للنفس، فإذا وجد نفسه لا ترضى به اجتنبه، وَهَكذا كُلُّ عمل أراد أن يفعله في غَيْره يريه مع نفسه، ويقول في نفسه: إذا فُعل لي هَذَا الأمر، فهل أرضى بِذَلِكَ أم أسخط؟ فيحيد عنه.
فاجعلوا أَيُّهَا الإخوان المحبِّين أعمالكم قياسا عَلَى رضا أنفسكم تكونون سعداء متَّحدين متعاضدين، لا يكون في ذَلِكَ تحاسد ولا تباغض ولا تدابر، لأَنَّ التباغض والتدابر لا يكون إِلاَّ بالظلم والاستقصاء في الحقِّ؛ فأعرضوا أَيُّهَا الإخوان الاستقصاء في الحقوق، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من استقصى في حقِّه، لم يترك للشر مطلبا»؛ وطهِّروا أَيُّهَا الإخوان سرائركم من الأخلاق الفاسدة، واقلعوها من أصولها، واغرسوا فيها نبات الأخلاق الحسنة؛ واجعلوا التقوى شعاركم، واعرفوا حقوق خالقكم، واتَّقوه حقَّ تقاته تسعدوا في الدارين؛ واعلموا أَنَّ كُلَّ ما أخفيتموه لا بُدَّ أن تظهره الأَيَّام؛ فحافظوا عَلَى عرضكم وَعَلَى دينكم، وَعَلَى أنفسكم.
(1/ 53)
واعلم يا ابن آدم [أَنَّهُ إن] تحسن سريرتك تحمد سيرتك، فأحسنوا سرائركم، وأتبعوها بأعمالكم، فبعد ذَلِكَ يظهر الحمد، قال الشاعر:
ومهما تكن عند امرء من خليقة
وإن خالها تخفى عَلَى الناس تعلم
واعلموا أَنَّ العَامَّة في هَذَا الزمان ذئاب في ثياب، وَأَنَّهُم مراصدة الأعمال بَعضهم بَعْضًا، وخصوصا طلبة العلم، فيخيِّبوا سعيهم بأعمالكم المحمودة، فلا يجدوا ما يقولون، وَإِنَّهُم إذا رأوا منكم سَيِّئَة يعدُّونها، وَإِذَا رأوا حسنة يسدُّونها، فانتبهوا من يقظتكم وأبصروا بأعينكم، وَعَلَى الله قَصدُ السبيل.
بيوض بكر.
الخلق
خلق الله الإِنسَان وميَّزه عن سائر المخلوقات بالعقل التام، وأمره ونهاه، وأعدَّ للطائعين ثوابا وللعاصين