مجلة الشباب الأعداد الأولى
الجزء ١ · صفحة ٥٣أنتم عليه من الاجتهاد والمواضبة، فلا أريد بعد أن فارقتكم نحو ربع سنة أن أجدكم في المستوى الذِي تركتكم فيه».
انظروا يا إخواني لهذا الأستاذ الغيور كيف كانت مودَّته الخالصة ومحبَّته لكم، وكيف يريد أن تكونوا عليه من الازدياد في العلم.
أرجوكم يا إخواني أَن لا تخيِّبوا سعيه، ولا تكذِّبوا ظنَّه، وحقِّقوا آماله فيكم، وصدِّقوا ما قاله، وصفُّوا قلبه، وبيِّضوا وجهه بما أمَّله منكم، لتسعدوا به في الدارين.
عشور بن الحاج موسى.
صون العرض
يَا أَخِي نقِّ عرضك وصنه، وخَفْ من انحطاط شرفك قبل أن تخاف الله تَعَالى، إذا كان أحد باصرا بعيوبه، صائنا لعرضه، حافظا لشرفه، فلا يتصوَّر أن يعصي الله تَعَالىَ، وإن مخافته لغير الله، تصير لله، فَإِنَّهُ يألف ذَلِكَ، حَتَّى إذا دام عَلَى ذَلِكَ وهبه الله عقلا كاملا، فيجد في نفسه خفَّة وسرورا لأجل صيانة عرضه.
(1/ 57)
إخواني، يجب علينا حفظ شرفنا، وصيانة عرضنا قبل كُلِّ أحد؛ احتفظ عَلَى عرضك ما استطعت، وَإِلاَّ تصير بين العَامَّة هباء منثورا.
إخواني، إِنَّ للطالب رهبة عظيمة وهو يكشفها عن نفسه، بماذا يكشفها؟ يكشفها بالمعاصي والمشي إِلىَ مواضع التهم، والجلوس مع السفهاء والسفلة، ويريد أن يكون مطلوق العنان، كحال ذَلِكَ الجاهل الذِي لا يحسن العمل.
إخواني، مَن هَذِهِ حالته من أهل العلم أو مِمَّن يطلبه، فليتَّق الله، وليصن عرضه أكثر من غيره بإخفاف* لأمرين:
أَوَّلاً: لمنزلة العلم التي تحمَّلناها.
وثانيا: لأنَّ العَامَّة ترانا بعين نقص وحقارة، وتحرسنا بعين لا يغمض جفنها، تعدُّ حركاتنا وسكناتنا، وتسمع مِنَّا صوتا قدر طنين الذباب فتحسبه رعد خريف، والشعرة تعدُّها جبالا، والشوكة تعدُّها عمودا.
إذا أتى طالب العلم بغلطة أو فاحشة يعمِّمون جميع أهل العلم، ويقولون: فعلوا وتركوا، وعلموا وعموا بعلمهم؛ بماذا يا أخا الجهالة تعيب أخاك بأمر حكم الله فيه، كلاكما خلق من طين، أَم هو خلق من نور، وأنت من طين؟ كُلُّ الناس يغلطون.