مجلة الشباب الأعداد الأولى
الجزء ١ · صفحة ٥٨تنشر عَلَى عهدة أصحابها، وبإمضاءاتهم الصريحة. … جريدة أسبوعيَّة لتعليم مبادئ الكِتَابَة
(المكاتبات) … الاشتراك
باسم مدير الجرِيدَة: … عن سنة بالقرارة: 10 فرنك
حمُّو بن عمر، القرارة … عن نصف سنة: 07 فرنك
من نَظَر عددين عدا مشتركا
القرارة: الخميس 18 شوال 1345هـ … يوافق يوم: 21 أفريل 1927م
الوطن
كتبنا مرارا في حقِّ الوطن، والآن نبيِّن ما هو الوطن، وما هو حب الوطن، وبأيِّ وسيلة نتوصَّل إِلىَ حبِّه؟.
الوطن هو عبارة عن بلدك التي ولدت بها، ونشأت فيها، وانتفعت زمنا بخيراتها ونباتها وحيواناتها وهوائها ومائها، وعشت فوق أرضها، وتحت سمائها، وغير ذَلِكَ من المزايا الجليلة التي تلزم الإِنسَان ببذل روحه وماله في خدمة الوطن، بما يُؤَدِّي إِلىَ زيادة عمارته، ونموِّ خيراته وبركاته.
وحبُّ الوطن أن يكون حبُّك لوطنك حبًّا صادقا لا تشوبه شائبة ما، ولا تغيِّره الليالي والأرياح.
(1/ 62)
حبُّك له وأنت صغير عبارة عن أن تنقاد لِمَا يأمرك به والدك، أو من تَوَلىَّ أمرك من أمور التربية والتأديب وطرق التعليم والترقية، ليمكِّنك فيما بعد أن توصل المنافع لوطنك، ثُمَّ متى وصلت إِلىَ درجة الكمال والرشد، وصرت رجلا تعرف الخير من الشرِّ، وتميِّز الخبيث من الطيِّب، يصير معنى حبِّ الوطن بالنسبة لك هو أن تبذل دمك ومالك وخبرتك ومعرفتك وكلَّ ما تيسَّر لك من الأعمال النافعة، باختيارك وإرادتك لمصلحة وطنك، ومسقط رأسك، مقدِّما لها عَلَى منفعتك الخصوصيَّة، فَإِنَّ كُلاًّ من راحتك وتعبك مرتبطة بكثرة خيرات وطنك وقلَّتها، فكلَّما كثرت خيراته كثرت راحتك، ونمت فائدتك، وتضاعفت منفعتك، وَكُلَّمَا قلَّت خيراته قلَّت راحتك، وكثرت مشقَّتك، وزاد تعبك.
وأهمُّ شَيْء يوصل إِلىَ خدمة الوطن هو العلوم والمعارف التي بها تتمكَّن من خدمة الوطن العزيز عَلَى الوجه الأكمل؛ فَإِنَّ الجاهل تصرُّفاته كُلُّهَا رديئة، وَرُبَّمَا كان وبالا عَلَى الوطن، لا ما فيه المنفعة.
فلا سبيل إِلىَ نفع الوطن إِلاَّ بالتعلُّم والمعرفة، فَإِنَّهُمَا يرشدان الإِنسَان إِلىَ الرغبة في مَحَبَّة أهل الوطن، وإتقان الفلاحة والصناعة والتجارة التي نحن بصددها، فضلا عن السياحة والاختراع والمطابع والجرائد والمعامل والمكاتب والجمعيات، وليس محبُّ الأوطان من لا يخرج عن الحيطان، كَلاَّ، لأنَّ الحِبَّ