مجلة الشباب: الأعداد الأولى (1927م) مجلة الشباب

مجلة الشباب الأعداد الأولى

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الصادق في المَحبَّة هو الذي يخرج عن وطنه لأجل المنافع والثمرات التي تعود عليه، بِأَن سافر إِلىَ البلاد الأجنبيَّة والجهات البعيدة لنيل علم أو تجارة أو صنعة، أو يُخرج من بلاده ما يراه زائدا عن الحاجة، ثُمَّ يرجع بثمنه، أو يجلب ما ليس في وطنه من بُرٍّ وعسل وزيت و .. و .. وَإِلىَ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا ينفع الوطن.

قال الشاعر:

تغرَّب عن الأوطان في طلب العلا

وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفرُّج همٍّ واكتساب معيشة

وعلم وآداب وصحبة ماجد

(1/ 63)

وإن قيل في الأسفار ذلٌّ ومحنة

وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد

فموت الفتى خير له من حياته

بدار هوان بين واش وحاسد

فالواجب عليك أَيُّهَا الأخ مَحَبَّة وطنك وخدمته بقدر استطاعتك، ولو بالحراسة عنه، والذود عن حوضه، وجلب المنفعة، ودفع المضرَّة عنه.

ولي كلام في الحراسة القراريَّة، وهتك الغلل، وتجاسر اللصوص، وفشل أرباب الغلل.

(يتبع).

حمُّو بن عمر.

العزيمة والثبات

العزيمة هي الإرادة المؤكَّدة، والقصد في الأعمال بصرامة. والثبات هو المثابرة والاستمرار عليها بدون ملل ولا ضجر. ركنان عظيمان بهما قوام العمران، وعليهما مدار السعادة.

العزيمة والثبات، كُلُّ من زاول عملا بهذين الركنين، وَاتَّخَذَهما شعاره في كُلِّ حركاته كانت غايته الفوز والنجاح، ونهايته السعادة الدائمة، ومن لم يصطحبها في أعماله، خاب وونى وجنى من كدِّه وتعبه الشقاوة والخسران.

هَذِه حقائق ثابتة بديهيَّة يدركها أدنى الناس عقلا؛ ارم بطرفك في هَذَا المعترك الحيوي، وانظر هل قامت دولة أو نهضت أُمَّة أو تأسَّس مشروع أو سارت جمعية أو اخترعت مخترعات أَو أنشأت معامل أو نبغ متعلِّم بغير فضيلتي العزيمة والثبات؟ والخيبة والإخفاق حليفَا كُلِّ عمل لم يرتكز عليهما.

٥٩ / ٦٥