مجلة الشباب: الأعداد الأولى (1927م) مجلة الشباب

مجلة الشباب الأعداد الأولى

الجزء ١ · صفحة ٦

نقرع أبواب العلوم وننظر ما فعلته أولئك الرجال والنساء؛ فَإِنَّا خلقنا أحرارا فلا نعيش عبيدا.

(1) - … سورة يوسف: 53.

(1/ 5)

فهيَّا بنا ندرس تاريخ الأمم الحيَّة، وننظر ما يبلغ من الرقيِّ والتمدُّن والحضارة، ونقيس بين الحالتين؛ وَلَكِن رضينا بالجهل حظًّا، وبالذلّ والمسكنة قَسما.

قاسم بن الحاج اسعيد.

العلم

العلم من الواجبات العموميَّة عَلَى الإنسان شرعا، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اطلبوا العلم ولو بالصين». وقال: «طلب العلم فريضة عَلَى كُلِّ مسلم ومسلمة».

أَيُّهَا القوم لقد خطب الخطباء في هَذَا الموضوع الجليل، لاَ فُضَّتْ أفواههم، وكتب الكتَّاب ـ لا شُلَّت أناملهم ـ عَلَى العلم، والحضِّ عَلَى نشر التعليم في الحواضر والبوادي؛ تلك التي عليها مدار الحياة والعمران، ونجاح الوطن الذِي ينادي ويصرخ ويبكي، ولا مسمع له.

لقد خطبوا في هَذَا الموضوع النفيس، الذِي هو روح حياة الأمم السِّيَاسِيَّة والاقتصاديَّة؛ إِلىَ أَن بَحَّت الأصوات، وتصدَّعت الأسماع، وكتبوا فيه حَتَّى كلَّت الأقلام، وجفَّت المحابر، فردَّت صحف الأخبار صدى أقوالهم، فذهبت نصائحهم سدى؛ إذ قَصْدُهم جمع القلوب عَلَى المحبَّة، وبثُّ روح الاتِّحاد فيها عَلَى العمل، لتأخذ الأُمَّة بأسباب الرقيِّ، وتولِّي وجهها شطر العلم، وتتجافى عن المضاجع، فتنشط من عقال الجمود، وتهبَّ من رقاد الغفلة، وتسعى لردِّ ما سلبته منها يد الدهر الخوَّان، من العلم والمجد المندثر.

يا أَيُّهَا الناس، أصحاب العقول النيِّرة، إِنَّهُ لا أنجع في شفاء هَذَا الداء الوبيل من العلم؛ لأَنَّهُ سراج العقل، وترياق القلوب، وتنهض للقيام، لينشأ عنه الغيرة عَلَى مصالح الأُمَّة والوطن، ومعرفة الواجبات، والإقبال عَلَى فعل الخير، وما ينفع وما يضرُّ.

(1/ 6)

يا رجل الغد، إِنَّ المدرسة الحُرَّة القويمة المبدأ، صافية المشرب، العذبة المورد، النبيلة القصد، الأمينة عَلَى حفظ المعتقد، واحترام الجنسيَّة التي لا تَتَّخِذ العلم تجارة؛ [فيها] تتربَّى الأفكار، وتتخرَّج نوابغ الرجال، أصحاب الهمم السامية، والمعارف والوجدان الصحيح.

٦ / ٦٥