مجلة الشباب الأعداد الأولى
الجزء ١ · صفحة ٧قد جهلتموها، وسيأتي يوم تتفكَّرونها وتتفكَّرون اسمها، يوم لا يغني التفكُّر شَيْئا.
تأمَّلوا رجال الدين يعرفون حقوق العلم والمدرسة ما بلغوا.
درسوا أسرار الوجد، وخاضوا غمار البحار، واستخرجوا من بنات أفكارهم ما لا يخطر بالبال. وَهَذه نبذة يسيرة من اختراعهم:
سخَّروا البرق التلغرافي، والأثير لتلغراف اللاسلكي لمناجاة البعيد، والتليفونيك للكلام من قطر إِلىَ آخر، والنجار الكهربائي لتولِّد النور وَالقُوَّة لجرِّ الأثقال بواسطة السكَّة الحديديَّة و … و … و …
وَلَمَّا ضاقت عليهم الأَرض بما رحبت، طاروا في السماء بواسطة المنطاد، وغاصوا في أغمار البحار؛ وانصرفت أفكارهم إِلىَ جعل كُلِّ مستحيل جائزًا، فأنطقوا الجماد الطبوغراف، ومثَّلوا بالصور المتحرِّكة السينماتوغراف، واكتشفوا مجاهل الأَرض، وبنوا المصانع والمعامل والمطابع، وأتقنوا من التجارة والزراعة والصناعة، ففاضت عَلَى بلادهم ينابيع الثروة.
فرتَّبوا الجيوش البرِّية والبحريَّة، وعزَّزوها بسلاح مهلك، فتقدَّموا حين عملوا بكتابنا، وتأخَّرنا حين تركنا العمل به، فعزُّوا وهُنَّا، واستراحوا وتعبنا، وتلك الأَيَّام نداولها بين الناس، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ (1) الآيَة.
لقد بات القوم في عيش رغد وعزُّوا .. لقد أتوا من مدهشات الاختراعات العَصرِيَّة بِكُلِّ غريب وعجيب؛ فقد ذكرنا [منها] نصيبا، وليعتبر من له نبض الحياة.
(1) - … سورة هود: 117.
(1/ 7)
فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟؟ كلاَّ! استولى علينا الخمول، والاتِّكال عَلَى الغير، وتصغير أنفسنا وتعظيم الغير، فلم نزد إِلاَّ شقاء وهمًّا وغمًّا.
حمُّو بن عمر فخَّار
اغتنموا
إِنَّ التاجر المشهور الغيور عَلَى وطنه السَّيِّد عمر بن الحاج مُحَمَّد قد جلب من وهران شايًا جديدًا، وسيصل هَذَا الأسبوع؛ ومن قصد مَحَلَّه يجد ما يسرُّه من البشاشة والبشر وحسن الأخلاق، والوزن بالقسط والمهاودة في الثمن، والبيع بالحاضر.
-
- -