مجلة الشباب: الأعداد الأولى (1927م) مجلة الشباب

مجلة الشباب الأعداد الأولى

الجزء ١ · صفحة ٦٢

رؤساء القبائل، والملوك والأمراء، فيتفاخرون ويتناشدون ويتحابُّون، وليس كُلُّ هذا من قبل المعاملة وأخذ العطايا، بل كان جُلُّ غرضهم اجتماع فحول الشعراء والفصحاء والبلغاء من العرب، فَيُبدون نتاج أفكارهم، ومحاسن فصاحتهم وبلاغتهم، وكانوا إِذَا برع شاعر في إحدى قبائلهم يقيمون له الولائم والأفراح، ويباهون به جميع العرب.

وقد برع من العرب بَعض الشعراء، كأصحاب المعلَّقات العشر وغيرهم.

أَمَّا أصحاب المعلَّقات فهم: امرؤ القيس، وطرفة بن العبد، وزهير بن أبي سلمى، ولبيد بن ربيعة، وعمرو بن كلثوم، وعنترة العبسي، والحارث بن حلزة اليشكري، والشنبري، والسموأل بن عادية، والنابغة الذبياني.

وقد اشتهر غَيْر أصحاب المعلَّقات كالمهلهل، والأعشى، والنابغة الجعدي، وأميَّة بن الصلت، ودريد.

وقد اشتهر أَيضًا من الخطباء: قسُّ بن ساعدة، وأكثم بن الأصفي، وذو الأصباع العدوان [كذا].

وقد اشتهرت فيهم بعض العلوم: كعلم الطبِّ والنجوم والطبيعة والفراسة والكهانة والشعر والخطابة وغير ذَلِكَ.

هَذَا هو العصر الجاهلي، ويليه عصر صدر الإِسلاَمِ.

(يتبع).

بالحاج بن أحمد.

النفس والهوى

(1/ 67)

النفس والهوى يهويان بصاحبهما، قال الله تَعَالىَ: ﴿أَفَرَآيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَّهْدِيهِ مِنم بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ (1) الآيَة، وقال أَيضًا: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةُم بِالسُّوءِ اِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (2).

إِنَّ النفس والهوى كلاهما يدعوان إِلىَ الشقاء، إن تركا عَلَى حالتهما، وإنَّ كُلَّ الخير ما يأتي النفوس جبرا وكرها، وَكُلُّ الشرِّ ما يأتي النفوس عفوا وسهلا، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «حفَّت الجَنَّة بالمكاره، وحفَّت النار بالشهوات».

شهوة المرء كالصبيِّ إن أجبرته عَلَى ما تكرهه نفسه في دور صباه، نجح وأفلح، وإن أهملته ضاع وخسر كما قال الشاعر:

والنفس كالطفل إن تهمله شَابَ عَلَى

حبِّ الرضاع وإن تفطمه ينفطم

٦٢ / ٦٥