أجوبة ابن خلفون لعمرو النامي
الجزء ١ · صفحة ٩أسباب جعلتني أرجئ كتابة ذلك الى مناسبة أُخرى أرجو أن يهيئها الله تعالى بمنه وكرمه. على أنه لا بدَّ من إشارة ولو صغيرة الى الموضوع: يرجع المذهب الإباضي في نشأته وتأسيسه الى عصر التابعين، فمؤسسه الذي أرسى قواعد الفقه الإباضي وأصوله هو التابعي الشهير أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي: فهو إمام محدث فقيه، من أخص تلاميذ ابن عبّاس، وممن روى الحديث عن المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وعدد كبير من الصحابة ممن شهد «بدراً». كان إماما في التفسير، والحديث، وكان ذا مذهب خاص به في الفقه. وُلد سنة 21 للهجرة، وكان أكثر استقراره بالبصرة وبها توفي سنة 93
هجرية.
(1)
وقد توزع علم «جابر بن زيد» في روافد كثيرة لعل أخصبها وأثراها هو ما أثره عنه تلاميذه الذين انتشر المذهب الإباضي على أيديهم، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وضمام بن السائب وغيرهم. وقد تم تدوين ذلك الفقه في فترة مبكرة، فكان «جابر بن زيد» نفسه ممن استعمل الكتابة والمراسلة، فكتب بأجوبته الى تلاميذه وأصحابه،
1) أما نسبة المذهب الإباضي إلى عبد الله بن إباض وهو تابعي أيضا عاصر «معاوية» وتوفي في أواخر أيام عبد الملك بن مروان. فهي نسبة عرضية كان سببها بعض المواقف الكلامية والسياسية التي اشتهر بها ابن إباض وتميز بها فنسيب المذهب الإباضي إليه. ولم يستعمل الإباضية في تاريخم المبكر هذه النسبة، فكانوا يستعملون عبارة «جماعة المسلمين» أو أهل الدعوة» وأول ما ظهر استعمالهم لكلمة الإباضية كان في أواخر القرن الثالث الهجري.