أحكام الذكاة الشرعية محفوظ بن سالم بن خميس آل كموجا

أحكام الذكاة الشرعية لمحفوظ آل كموجا - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٤

المطلب الثاني: خروج الجنين من بطن أمه ميتاً بعد ذكاتها.

… إذا ألقت الأم جنينها ميتاً بعد تذكيتها فللفقهاء ثلاثة أقوال:

القول الأول: يؤكل الجنين وتعتبر ذكاتها ذكاة له، ولا ينظر إلى عمره وتمام خلقه أو نقصه، سواء خرج ميتاً من بطن أمه بعد ذبحها أو وجد ميتاً في بطنها بعد ذكاة الأم أو كانت حركته بعد خروجه كحركة المذبوح فهو حلال. ذهب إلى هذا المذهب الشافعية،(1) والحنابلة وروي هذا القول عن بعض الصحابة كعمر بن الخطاب – رضي الله عنه- وعلي بن أبي طالب – كرم الله وجهه-، وعن بعض التابعين كسعيد بن المسيب والنخعي وابن المنذر وإسحاق،(2) 3) ودليلهم الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري قال: سألنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن البقر، أو الناقة، والشاة ينحرها أحدنا فيجد في بطنها جنيناً أنأكله أو نلقيه؟ فقال: "كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه"(3) 1)

… كما استدبوا بدليل عقلي وهو أن الجنين متصل بأمه اتصال خلق يتغذى بغذائها فتكون ذكاته ذكاتها كأعضائها، ولإن الذكاة في الحيوان مختلف على حسب الإمكان والقدرة بدليل الصيد الممتنع والمقدور عليه والمتردية والجنين لا يتوصل إلى ذبحه بأكثر من ذبح أمه فيكون ذكاة لها.(4) 2)

(1) عبد الوهاب الشعراني، كتاب الميزان، (عالم الكتب، بيروت، لبنان، ط:1، 1406هـ- 1998م)، ج3 ص19، والنووي، المجموع شرح المهذب، (مرجع سابق)، ج9 ص127.

(2) ابن قدامة، المغني، (مرجع سابق)، ج11 ص59.

(3) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأضاحي، باب ما جاء في ذكاة الجنين، ج13 ص252، ح(2827)، والترمذي في سننه، كتاب الصيد، باب ما جاء في ذاكة الجنين، ج4 ص72، ح(1476) وقال: حديث حسن.

(4) ابن قامة، المغني، (مرجع سابق)، ج11 ص59.

٢٤ / ٧٥