أحكام الذكاة الشرعية لمحفوظ آل كموجا - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٣القول الأول: أنه يباح لحمه عند الجمهور من الحنفية،(1) 3) والشافعية،(2) 4) والحنابلة،(3) 5) وابن حبيب من المالكية؛(4) 6) لأنه كالصيد لكونه في معناه لتعذر الذكاة الاختيارية الذبح والنحر، وهو أحد قولي مذهب الإباضية(5) 7) حيث جاء في كلامهم أنه يجوز أكله إن لم يقدر على موضع الذبح والنحر عند الضرورة، واستدلوا بحديث : " ما بدا لكم، فاصنعوا هكذا "(6) 8) ومعنى هكذا الرمي .
القول الثاني: أنه يمنع التغذي بلحمه، وإليه ذهب الإمام مالك وابن القاسم،(7) وبه أخذ أكثر الإباضية(8) على أنه لا يحل أكله لأنه لم يدركه في موضع الذكاة وهو المنحر واللبة.
المبحث الرابع
ذكاة الجنين وهو في بطن أمه وفيه أربعة مطالب.
المطلب الأول: خروج الجنين من بطن أمه ميتاً قبل ذكاتها.
… يبدو أنه لا خلاف بين الفقهاء(9) من أنه لا يحل أكل هذا الجنين في هذه الحالة ويعتبر ميتة شأنه مثل أي حيوان مباح أكله مات دون إدراك ذكاته، أو مثل الذي ذبح على النصب أو ما أهل لغير الله؛ لأن الذكاة إنما شرعت من أجل إراقة الدم المسفوح المحرم والذي هو من الخبائث، فلا بد من فصله عن اللحم الطيب، ولا ينفصل الدم المسفوح عن اللحم إلا بالذكاة فينزل الدم ويبقى اللحم.
(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ( مرجع سابق )، ج 4 ص161 .
(2) النووي، روضة الطالبين، (مرجع سابق )، ج 3 ص 240.
(3) ابن قدامة المقدسي، الكافي، (مرجع سابق )، ج 1 ص 48.
(4) القرافي، الذخيرة، ( مرجع سابق )، ج3 ص 420.
(5) أطفيش، شرح النيل، ( مرجع سابق )، ج4 ص 446، والشماخي، كتاب الإيضاح، ( مرجع سابق )، ج4 ص517.
(6) تقدم تخريجه، ص27.
(7) القرافي، الذخيرة، ( مرجع سابق )، ج3 ص 420.
(8) 10) أطفيش، شرح النيل، ( مرجع سابق ) ج4 ص 446، والشماخي، كتاب الإيضاح، ( مرجع سابق )، ج4 ص517.
(9) انظر محمد أبو فارس، أحكام الذكاة الشرعية، (بدون دار نشر، ط/1، 1401هـ- 1980م)، ص38.