أحكام الذكاة الشرعية محفوظ بن سالم بن خميس آل كموجا

أحكام الذكاة الشرعية لمحفوظ آل كموجا - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٦

القول الثالث: لا يؤكل مطلقا سواء كان تام الخلقة أم ناقصها، نمبت شعره أم لم ينبت. ذهب إلى هذا القول الإمام أبو حنيفةو وزفر بن الهذيل،(1) 7) واستدل أبو حنيفة ومن تبعه بقوله تعالى: ﴿ وَالْمُنْخَنِقَةُ ﴾(2) 8) فإن أحسن أحواله أن يكون حيا عند ذبح الأم فيموت باحتباس نفسه وهذا هو المنخنقة، وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: لعدي بن أبي حاتم – رضي الله عنه- "إذا وقعت رميتك في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري أن الماء قتله أم سهمك"(3) 1) فقد حرم الأكل عند وقوع الشك في سبب زهوق الحياة وذلك موجود في الجنين فإنه لا يدرى أنه مات بذبح الأم أو باحتباس نفسه.

… وجاء التعليل في سياق هذا الموضوع أن ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين ومعنى هذا أن الجنين في حكم الحياة نفس على حد ذاته مودعة في الأم حتى ينفصل حيا ولا يتوهم بقاء الجزء حيا بعد الانفصال، وكذلك بعد موت الأم يتوهم انفصال الجنين حيا ولا يتوهم بقاء حياة الجزء بعد موت الأصل.

… ووجه أبو حنيفة معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "كلوه" أي اذبحوه وكلوه.

المطلب الثالث: خروج الجنين من بطن أمه حياً قبل ذكاتها.

… إذا خرج الجنين من أمه حيا حياة مستقرة قبل ذكاتها، فلا يؤكل حتى يذكى ذكاة مستقلة، فإن لم يذك حتى مات فليس بذكي ولا يجوز أكله بأي حال على ما ذهب أصحاب هذا القول، قال الإمام أحمد: إن خرج حيا فلا بد من ذكاته لأنه نفس أخرى، وهذا القول متفق عليه بين الفقهاء.(4) 2)

المطلب الرابع: خروج الجنين من بطن أمه حياً بعد ذكاتها.

إذا خرج الجنين من بطن أمه بعد ذكاة الأم ففي ذلك تفصيل:

(1) السرخسي، المبسوط، (مرجع سابق)، ج9 ص8-9.

(2) سورة المائدة الآية :3.

(3) أخرجه أبو داود، كتاب الوصايا، باب الصيد، ج3 ص109، (ح2850)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ج4 ص378، ح (19398)

(4) محمد أبو فارس، أحكام الذكاة الشرعية، (مرجع سابق)، ص39.

٢٦ / ٧٥