أحكام السوق المالية ليعقوب السعيدي
الجزء ١ · صفحة ١٧وهي الأسهم التي استهلكت قيمتها بأن ردت إلى أصحابها مع بقاء الشركة ،وقد بين القانونيون أن ذلك يتم بطرق متعددة كأن تسحب الشركة جزءا من الأسهم وتعطى قيمتها لأصحابها أسهما تسمى"أسهم تمتع"بها يحق لهم التمتع بأخذ نصيب من الأرباح أقل من أسهم رأس المال ،وتبيح لهم المشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية .
وهذا السهم قد يكون جائزاً شرعا وقد يكون غير جائز ،فإذا كانت القيمة التي أعطييت للشريك هي القيمة الحقيقية للسهم فهو غير جائز شرعا ،لأنه إذا أعطى القيمة الحقيقية للسهم سواء أكانت أقل من القيمة الاسمية أو أعلى فإن صلته بالشركة تكون قد انتهت ،ويكون المساهم قد استوفى من الأموال ما يوازي حصته التي تتمثل في رأس المال المدفوع وحقه في موجودات الشركة ورأس مالها الاحتياطي أو أي حق آخر ،فلا يستحق بعد ذلك شيئاً من ربح الشركة والربح كما هو مقرر شرعاً يستحق بالمال أو بالعمل أو بالضمان ،وهو قد أخرج من الشركة فلا اشتراك في عقد الشركة ولا مال ولا عمل فلا استحقاق للربح وبالتالي لا يصح سهم التمتع ولا يحق له الاشتراك في الجمعية العمومية.
وإذا كانت القيمة التي أعطيت للمساهم هي القيمة الاسمية فينظر : فإذا كانت أقل من قيمتها الحقيقية فإن علاقة الشريك المساهم بالشركة تظل قائمة ،إذ أنه أخذ قيمة السهم وهو رأس ماله المدفوع في بدء الشركة فيبقى له حق في موجودات الشركة وفي رأس مالها الاحتياطي وفي أي حق آخر غير رأس ماله الذي استرده ،فيستحق حينئذ أن يأخذ جزءا من أرباح الشركة ولو كان أقل من أرباح أولئك الذين لم يأخذوا قيمة أسهمهم من الشركة لأن الربح هنا استحق بالمال الذي بقى له في الشركة فكان من الجائز شرعا أن يكون له هذا السهم وأن يستحق به الربح.