أحكام السوق المالية يعقوب بن حميد بن عامر السعيدي أبو يوسف

أحكام السوق المالية ليعقوب السعيدي

الجزء ١ · صفحة ١٨

وإذا كانت القيمة الاسمية أعلى من القيمة الحقيقية للسهم فإن الذي أراه أنه لا يبقى له حق في الشركة لأنه استوفى رأس ماله الموضوع كاملاً غير منقوص ولم يشارك بقية المساهمين النقص في أموال الشركة أو الخسارة فيها فيكون قد انقطع عن الاشتراك فيها ،فإذا ربحت الشركة بعد ذلك فلا حق له في أرباحها لعدم وجود السبب الذي يستحق به الربح شرعا فلا يجوز حينئذ سهم التمتع في هذه الحالة.

وقد يقول قائل:أن الشركات تلجأ إلى إعطاء أسهم التمتع لأنها تخشى حين انقضائها أن لا تتمكن من إعطاء الشركاء قيمة أسهمهم،إما لأن أعمالها قد تكون قد انتهت كأن تكون شركة لاستغلال منجم من الفحم أو أنها أخذت امتيازاً لشركة لمدة معينة على أن تسلم كل ما لها عند انقضاء المدة، كامتياز استغلال المياه لمدة معينة من الدولة،فتعطى الشركة الأسهم لأصحابها في حياتها حفظاً لحقهم ويبقى لهم أسهم التمتع .

ونقول أن هناك حالتين: أن تنتهي الشركة بانتهى عملها، أو تنقضي مدة امتيازها فتعود إلي الدولة، فإن انتهت أعمال الشركة فإنها تصفى ثم يقسم على المساهمين ما كان فيها من نقد أو عين ببيعه وتقسيم ثمنه ، ويأخذ كل مساهم حصته من الأرباح ،وأن كانت قد لحقتها خسارة فإن الشريك المساهم يتحمل الخسارة مع الآخرين ، والشركة تقوم على المخاطرة ربحا أو خسارة ،فلا يصح أن ينجو مساهمون من تحمل الخسارة حين يأخذون قيمة أسهمهم ،ويتحمل الشركاء الباقون الخسارة كلها،لأنه ظلم وإجحاف وضرر ، وكلها لا تجوز شرعا وليس من الضروري إصدار أسهم التمتع في مثل هذه الحالة ،لأن قيمة الأسهم تدفع من أرباح الشركة ،ولو لم تدفع فإن الأرباح تعود عل المساهمين بالمنفعة لا تتعداهم ، وسيأخذون قيمة أسهمهم عند انتهاء الشركة .

١٨ / ٧٣