أحكام السوق المالية ليعقوب السعيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٤فهذه الأسهم تصدرها الشركة لزيادة رأس مالها عندما تتوسع في المشاريع، فتحتاج إلى مصادر مالية طويلة الأجل لدعم توسعاتها، وحينئذ تصدر أسهماً جديدة للاكتتاب فيها، قد تكون مساوية لقيمة الأسهم الاسمية، قد تكون أعلى، أو أقل من ذلك.
والحكم الشرعي لهذه المسألة هي أن هذه القيمة لتلك الأسهم الجديدة إن كانت مساوية لقيمة الأسهم الحقيقية أو السوقية، فهذه لا مانع منها شرعاً، سواء أكانت مساوية لقيمة الأسهم الاسمية، أو أعلى منها، أو أقل، لأن العبرة بالواقع، وبسعر السوق، لأن الشركة قد تخسر وقد تربح – كما لا يخفى- .
أما إذا كانت هذه القيمة أقل من القيمة الحقيقية لأسهم الشركة، فهذا لا يجوز، لأن ذلك يضر بحقوق المساهمين حيث يؤدي إلى إنقاص قيمة أسهمهم، أو حرمانهم من حقهم في هذا المال، وكل ما يؤدي إلى ضرر بين، وحرمان من حقوق فعلية لا يجوز شرعاً تطبيقاً للقاعدة الشرعية "لا ضرر ولا ضرار" إلا إذا عوضوا عن حقوقهم تعويضاً عادلاً.
من خلال منح أسهم جديدة بقدر حقوقهم، أو دفع الفرق لهم نقداً أو مقسطه أو نحو ذلك.(1)
أما إذا كانت أعلى من القيمة الحقيقية فحينئذٍ إذا كانت تعبر عن سعرها السوقي فهذا جائز مادامت الشركة لم تستعمل أية وسيلة محرمة من الخداع والتغرير ونحوهما مما حرمه الإسلام(2)(3)
المبحث الثاني: السندات:
بعد أن تحدثنا في المبحث الأول عن النوع الأول من أنواع الأوراق المالية المتداولة في الأسواق المالية "البورصة" ننتقل في هذا المبحث إلى الحديث عن النوع الثاني من هذه الأوراق وهو "السندات"
ويحتوي هذا المبحث على المطالب الآتية:
(1) المرجع السابق / ص125
(2) : الأحكام الشرعية الواردة في هذا المطلب مأخوذة من آراء الدكتور علي القره داغي في بحثه "الأسواق المالية في ميزان الفقه الإسلامي" المقدم إلى مجمع الفقه الإسلامي، لدورته السابعة.
(3) : الأسواق المالية / علي القره داغي/مرجع سابق/ ص125.