أحكام العيد في الإسلام لعبد الله القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢١… «وفي العيد -كما هو معلوم- صلة الرحم، فكثيرا ما تتقطّع الأرحام، فعليهم في يوم العيد أن يعملوا على صلة الرحم، والتئام ذات البين، وتتوثّق هذه الصلة بالزيارة، واللقاء بين الأسر، فالأسرة أساس المجتمع الإسلامي، إذا كان الفؤاد الذي بين جوانحنا يصفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "ألا أنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه، ألا وهي القلب"(1) ، فإنّ الأسرة هي قلب المجتمع المسلم إذا فسدت فسد المجتمع كلّه، وإذا صلحت صلح المجتمع كلّه، لذلك من واجبنا الشرعي أن نعمل على صلة الرحم، وعلى نسيان القطيعة وتجاوزها، وأن نبني أنفسنا بناء صحيحاً؛ لأنّ الأسرة في الحقيقة يراد الكيد بها، فهي الآن تواجه حملة شرسة من قبل المتفلّتين عن القيم الربّانية، إنّهم يحاولون أن يطعنوا في الأسرة ويهدّموها…»(2) .
… ومن صلاح المجتمع أيضا صلة الجوار والأقارب والجيران؛ حتّى تكون فرحة عامرة في ذلك اليوم، وينسى ما كان بين الناس من ضغائن وأحقاد، فيتصافحون ويتسامحون ويُكوّنون صفحة بيضاء فيما بينهم، فيحدث التواؤم والتواصل فيما بينهم، وهذه من الحكمة الربانية التي أرادها الله أن تتحقّق في هذا اليوم السعيد.
المبحث الثاني: زكاة الفطر.
تمهيد:
… تعتبر زكاة الفطر من النعم التي أنعم الله تعالى بها على الناس؛ لأنّها مكملة لنواقص الصوم التي يقع الناس فيها، وهي في نفس الوقت إعانة للفقير المحتاج، حتّى يتعفّف في يوم العيد عن السؤال، ويشارك الناس في الفرح والسرور.
… وسأحاول في هذا المطلب أن أبيّن: حكم زكاة الفطر، وعلى من تجب، وعمّن يخرج المكلّف، ومما تخرج زكاة الفطر، ووقت إخراجها، ومقدارها، ومستحقّيها.
حكمها:
(1) - أخرجه مسلم: كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، ص408، رقم حـ: 1599، من طريق النعمان بن بشير0
(2) - فلسفة العيد وفقهه: خميس بن راشد العدوي، مرجع سابق، ص49- 50.