أحكام العيد في الإسلام لعبد الله القنوبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٠… واختلف الحنفية في تعجيل صدقة الفطر، قال الكرخي: "إذا عجّل بيوم أو يومين جاز له ذلك". وذهب أبو حنيفة أنّه يجوز التعجيل بسنة أو سنتين. وعن خلف بن أيوب بشهر لا غير. وعن الحسن أنّه لا يجوز التعجيل(1) ، وإن أخّرها عن يوم الفطر لم تسقط عنه، وكان واجبا عليه إخراجها؛ لأنّه قربة مالية معقولة المعنى(2) .
… وذهب الشافعية إلى جواز تقديم الفطرة من أول شهر رمضان؛ لأنّها تجب بسببين: صوم رمضان، والفطر منه، فإذا وجد أحدهما، جاز تقديمها عن الآخر(3) ، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد، من غير عذر(4) .
… وذهب الحنابلة إلى تقديمها بيومين؛ لأنّ ابن عمر كان يؤديها قبل ذلك بيوم أو يومين؛ ولأنّ الظاهر أنّها تبقى أو بعضها، فيحصل الغناء بها، وإن عجّلها لأكثر من ذلك لم يجز، وإن أخرها عن اليوم، أثم لتأخيره الحق الواجب عن وقته، ولزمه القضاء؛ لأنّه حق مال وجب، فلا يسقط بفوات وقته، كالدين(5) .
… وذهب المالكية إلى جواز إخراجها قبل يوم العيد بيوم أو يومين، ولا تسقط بمضي زمانها؛ لأنّها حق للمساكين، ترتب في ذمته، ولا يأثم ما دام يوم الفطر باقيا، فإن أخّرها مع القدرة على إخراجها أثم(6) .
مقدار زكاة الفطر:
(1) - الهداية شرح بداية المبتدئ: برهان الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشد، مرجع سابق، 1/126.
(2) - اللباب في شرح الكتاب: الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني، تحقيق: عبد المجيد طعمة حلبي، (ط1، 1418هـ- 1998م، دار المعرفة، بيروت، لبنان)، 1/129.
(3) - المهذب في فقه الإمام الشافعي: الفيروزأبادي، مرجع سابق، 1/165.
(4) - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الإمام الشافعي: شمس الدين محمد بن أبي العباس، (د.ط، 1404هـ- 1984م، دار الفكر)، 3/111-112.
(5) - الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل: ابن قدامة، مرجع سابق، 1/320-321.
(6) - حاشية العدوي، مرجع سابق، 1/644.