أحكام المرأة في الحج والعمرة محمد بن ناصر بن محمد الراشدي

أحكام المرأة في الحج والعمرة لمحمد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧

من المعلوم لدى الناس عامة ولدى أصحاب العقول النورانية والبصائر الوقادة خاصّة، بأن فريضة الحج ركن عظيم من أركان الدين الحنيف، أمر به المولى جلّ شأنه، في كتابه العزيز ورغّب فيه وحث عليه بقوله تعالى:?وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً? (1)، وكذلك نجد بأنّ النبي صلوات ربي وسلامه عليه ذكره في سنته بأنه ركن من أركان الإسلام، ثم أنَّ في السفر لتأدية فريضة الحج وكذلك العمرة تذكرة لسفر الآخرة وأهوال المعاد، إذ الخارج إليهما منخلع عن الأهل والأولاد والأموال، وكأنّ ركوبه للراحلة مثلا لركوبه نعي الجنازة، ودخوله البادية وقطعه عقباتها إلى الميقات تذكرة للخروج من الدنيا بالموت إلى ميقات القيامة، ومشاهدة تلك الأهوال والعرصات والمطالبات، فكان انفراده عن الأهل في البر وما يكابده من قطاع الطرق وغيرها مثلا لخلوته في القبر وما فيه من عقبات، وكان التفافه بثوبي الإحرام مخالفا لزيه وهيئة لباسه تذكرة لثياب الكفن وقدومه على ربه جلّ وعلا، وكان في تلبيته لله تعالى جلّ في علاه عند الميقات تذكرة لإجابة الداعي من الأجداث يوم ينفخ في الصور، وكان دخوله الحرم أشعث أغبر مثلا لقيامه من القبر ذاهل العقل شاخص البصر عارِ البدن، وكان في انصبابه إلى مكة المكرمة مع حملة الزائرين مثلا لانصباب الناس في يوم القيامة إلى جهة الجنة آملين في دخولها، وكان دخوله البيت وتعلقه بأستار الكعبة مثلا لحضرة الملك يقصده الزوار من كل فج عميق خضوعا لجلاله تعالى، واستكانة لعزته، وفي وقوفه بعرفة وارتفاع الضجيج والأصوات بالدعاء والبكاء والذكر مثلا للوقوف على عرصات يوم القيامة (2).

(1) سورة آل عمران (97).

(2) قواعد الإسلام ـ لأبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي ـ مكتبة الاستقامة ـ (2/ 501) ـ ط4 (1423هـ /2003م) ـ بتصرف.

٧ / ٨١