بيع العين الغائبة مجهول

بيع العين الغائبة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين ، القائل في محكم التنزيل :"وأحل الله البيع وحرم الربا " ، والصلاة والسلام على سيد خير الأنام محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وبعد:

لقد سنَّ الإسلام في المعاملات تشريعات لم تقتصر على الجانب الأخلاقي للمتعاملين بل تعدته إلى الحفاظ على حقوقهم وتقديم ضمانات لهم ،حتى تحقق التوازن بين أفراد المجتمع نفسيا وأمنيا ، وإنَّ رغبة الإسلام في توفير جو عادل لهذه البشرية لم تكن رغبة تتخيل في عالم المثل أو في أحلام المدينة الفاضلة ، وإنما هي رغبة صادقة في أن تكون حقيقة ماثلة للعيان ، وتطبق في واقع الإنسان ؛ فلم تكن أوامره ونواهيه في جانب المعاملات قيودا تكبح حياة الناس بمقدار ما تكون بواعث وموجهات ربانية حكيمة، تبعث روح العدالة في المجتمع ، وتعمل على محارية الظلم واجتثاث الغش .

وعند النظر في جانب المعاملات لدى الناس نجد أن البيع يحتل المرتبة الأولى في التعامل بين الأفراد ، وفي وإ طار عقد البيع ومايترتب عليه من آثار نرى اهتمام الفقهاء به كثيرا فقد جعلوا شروطا للعاقد من عقل ورشد واختيار ، ووضعوا أخرى للمعقود عليه ؛ لأنه هو محل التعاقد فكان ينبغي أن يكون معلوما منتفعابه شرعا وموجودا ، لذا كان هذا البحث يركز على جزئية دقيقة وهي حكم بيع العين الغائبة، ومما هو معلوم أن ممتلكات الناس ليس بالضرورة أن تكون في يد صاحبها واقعة تحت مرمى بصره ، فقد تكون له ممتلكات خارج بلاده فيعرضها للبيع دون أن يراها المشتري ، أو أن يرغب المشتري في شراء منزل في منطقة نائية ويتعاقد مع صاحبها عن طريق الهاتف ، والسؤال هنا هل توفر شرط العلم بالبيع ؟

وهل يغني الوصف الكاشف عن رؤيتها ؟، لاسيما في ظل العصر الذي أصبح فيه

الر جل يعقد الصفقات بالبيع والشراء وهو قاعد في مكتبه ، فكان هذا البحث ليلقى الضوء على هذه المسألة ، وقد كانت خطته على النحو الأتي :

١ / ٤٣