الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٠٢إلا أن من اتقى وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى، وراقب مولاه تائبا خائفا متضرعا، ووقف عند حدوده أمرا ونهيا، فقد فاز فوزا عظيما، تتلقاه الملائكة بالسلام وحسن النجوى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ
إلا إن من عصى ربه وطغى، واستكبر على آياته واستعلى، وأعرض عن ذكره واتبع الهوى، فبشراه نارا تلظى، لا يصلاها إلا الأشقى، وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
إلا إن وعد الله حق، فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم بالله الغرور
ألا إن وعد الله آت، سبحانه سبحانه … لا يخلف وعدا، ولا يبطل وعيدا، شهد الكون بربوبيته، وخلق الإنسان بعض آياته، التي تنطق بوجوده، وتسبح لجلالته وعظمته …
الخطبة الثانية
أما بعد:
كتاب الله ناطق بالآيات البينات، والمعجزات الواضحات الظاهرات، فآن لقلوبنا أن تخشع لذكره، وآن لجوارحنا أن تع لأمره ونهيه، وآن لعقولنا أن تسترشد لهديه ورحمته …