الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٠٣فماذا ننتظر … أننتظر حدوث تأويله، ووقوع آياته، أم نحن في مأمن من وعده ووعيده، أم عندنا صكوك غفران، وأماني الشياطين، أم عندنا علم من الغيب، أم أن جمعنا وقوتنا نستطيع بهما دفع عذاب الله وجبروته، أم أجسادنا لها قوة خفية تصبر على عذاب الله وسخطه: وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ …
أما آن لمؤسساتنا التربوية والتوجيهية أن تسترشد به في التوجيه والتربية، وتعطيه حقه من الاهتمام والرعاية، فهو اللبن الخالص متى ما رضع منه أبناؤنا كان نموهم سليما، وفكرهم مستقيما، وهو الينبوع الذي ما تغذت منه الأجيال إلا وقد استقامت أخلاقهم، وعظم بنيانهم، وتقدمت بهم أمتهم وأوطانهم.
أولم يدرك أصحاب التربية والتوجيه حال الأجيال المعاصرة، والتي تفرزها مؤسسات التربية من ضياع في الفكر، وانحراف في القيم والسلوك، همهم البطن والفرج، وغايتهم الرقص واللعب، فماذا سيكون حال أمة أفرزت أجيالا على نظريات وفلسفات من نتائج البشر، أخلصها لهم الشيطان وأعوانه، وزينها لهم إبليس وشركاؤه، يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا.