الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٣٣فما يحدث اليوم في عالم الأرض والفضاء إلا مشهد مصغر للقيامة الكبرى، ولكن من رحمته تعالى أن أخفى حدوثها ليرى استعداد الناس لها، ومدى اجتهادهم للوقوف بين يدي الله تعالى، وما يشاع اليوم من بعض المهتمين بعلم النبوءات، وعلى استقرائهم ما جاءت به الكتب السماوية، وما قاله علماء الجيولوجيا والأرض، فزعموا أن القيامة ستكون في عام كذا، فهذا باطل عقلا وشرعا، فالقيامة من علم الله تعالى وحده، لا يعلم موعدها ملك مقرب، ولا نبي مرسل: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
نعم ما يحدث الآن في الكون أجمع، وهي مطابقة ما جاءت به كتب السماء، إنما هو دليل على صدق أنبياء الله تعالى فيما يبلغونه، لأنه من علم الله تعالى وحده، وهو من علامات الساعة، ومن أشراطها المؤذنة بقربها، فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ
فليتق الله تعالى الإنسان، وليتعظ بما يراه في عالم الفضاء والإنسان والحيوان، وكل شيء يدل عليه سبحانه، والكون في قبضته جلّ جلاله، والإنسان مرهون بطاعته لله، فإن استجاب وأجاب فبها، وإلا فلينتظر يوما عظيما، ومشهد جليلا، ظهرت علاماته، وبانت مظاهره، فتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.
الحسد
الخطبة الأولى