الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٣٨أولا: أن ندرك ما نعمة في البر والبحر، في المال والصحة والسكن، هي من عند الله وحده، لا نشرك معه أحدا، فمن أرادها أخذا بأسباب حصولها، وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّه …
ثانيا: لنسأل أنفسنا … هل نحب أن نرزق بصحة أو مال أو ولد … ألا نحب أن نوفق في أنفسنا وأهلينا وأولادنا، إذا غيرنا كذلك يحبون هذا الرزق والتوفيق، فلنحب لغيرنا ما نحبه لأنفسنا، كما أرشدنا بذلك الحبي المصطفى عليه السلام.
ثالثا: لنسأل أنفسنا … ما الذي سنجنيه من الحسد … وما الذي سنستفيد منه ....
قال أحد العلماء: ليس شيء من الشر أضر من الحسد لأنه يصل إلى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل إلى المحسود مكروه: أولاها: غم لا ينقطع. والثانية: مصيبة لا يؤجر عليها. والثالثة: مذمة لا يحمد عليها. والرابعة: يسخط عليه الربّ والخامسة: تغلق عليه أبواب التوفيق.
وأشد العقوبات أنها معصية للرب، ومن الكبائر الموبقة المحبطة للأعمال …
نعم … إذا رأينا لغيرنا خيرا في مال أو صحة أو ولد أو زواج أو عمل، نطلب من الله أن يبارك له فيه، ويجعله خيرا له في دينه ودنيه وآخرته …
كما أننا نطلب أيضا من الله أن يرزقنا مثله وأكثر، وأن يرزقنا ما فيه خير لنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا، دون طلب زوال النعمة، أو السعي في إزالتها، قضلا عن تشويه صورته والإساءة إليه … فهذا كله حطام دنيا، وعما قريب إلى الله راحلون …
على ماذا التناحر و الضغينة ** وفيم الحقد يفقدنا السكينة
علام نسد أبواب التآخي ** ونسكن قاع أحقادٍ دفينة
ألا أين السماحة و التصافي ** … و أين عراء أخوتنا المتينة
بنينا بالمحبة ما بنينا ** وما باع أمرهم بالهجر دينه
فلم الحسد يا عباد الله ....
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا