الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

فلن ينسه التأريخ دماء الأبرياء، الذين رويت الأرض بمسك دمائهم، من إخواننا وأخواتنا على أرض غزة المجاهدة، الذين يُذبَّحون ذبح الشياه. المساجد دمِّرت، البيوت هُدّمت، الأنفس أُزهقت، كم نساءٍ أيِّمت، وأطفالٍ يُتِّمت، ومقابر جماعية أقيمت، فإلى متى الذل والمهانة والضعف والهزيمة والاستسلام؟! أما آن لهذا الهوان أن ينتهي، وللضعف والذل أن ينقضي، أما آن لليل الطويل أن ينجلي؟! فهل تفيق أمتنا من سباتها؟! وهل تهتم بأولوياتها، وهل تقدم قضية غزة وفلسطين على قضايا لهوها ولعبها؟ فهلا أدركت فلسطين قبل أن تضيع، وهلا كنا عونا لهم قلبا وقالبا، نفسا ومالا، قادة ومحكومين

أخوة الإيمان: إن من يشنّ هذه الحرب الضروس ومن يقف وراءها من المتخاذلين والمنافقين والعملاء لن يفلت من قبضة الجبار جل جلاله، كما لن يسلم من غضب الشعوب، وسخط التأريخ. إنها مأساة يعجز اللسان عن تصويرها، ويخفق الجنان عن وصف أحزانها، مأساةٌ بكل المقاييس، ومعضلةٌ بكل المعايير، ليس لها من دون الله كاشفة، فرحماك ربنا رحماك، واللهم سلم سلم.

إن هذه الكارثة من أوضح الدلائل على سجية القوم، وما يكنُّونه لأمتنا ومقدّساتنا، إنه لأمر تبكي له العيون دماً، يُقتَل الأبرياء العزّل على أيدي سفاحي الصهاينة، ورثة النازية والفاشية، فأيُّ حقٍّ لهم في فلسطين؟! الأرضِ العربية الإسلامية التأريخية إلى قيام الساعة، التي تبوّأت منذ فجر التأريخ مكانتها المرموقة لدى المسلمين، بل هي جزء من ثوابتهم، وأمانة في أعناقهم، ولن يفرّطوا بشبر من أرضها ـ بإذن الله ـ ما دام فيهم عرق ينبض، وإن الحق الذي يدعيه اليهود في فلسطين خرافةٌ لا سند لها، فلقد مضى أكثر من خمسة عقود من الزمان على قضية المسلمين الكبرى، والمأساة تتجدد يوماً بعد آخر، فأين المسلمون؟!

١٥٣ / ١٩٧