الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٥٢قلبي وقلبكم يعتصر ألماً، ويتقطع حزناً ونكداً على ذلك الطفل المسكين، الذي عشق حلاوة اللعب، وبهجة المرح، فأبدل بصوت الصواريخ والدبابات، وغناء النائحات، وبكاء الثكالى.
واحزناه على تلك المرأة المسكينة، التي طالما أرادت الأنس في بيتها، تخدم زوجها وأولادها، ولكن هيهات هيهات … دمر بيتها … وشرد زوجها وأولادها.
لقد شاهدتم وسمعتم ما يحصل اليوم في أرض الرسالات، ومهبط النبوات، في أرض فلسطين في غزة المنكوبة.
لقد أظهرت إسرائيل ومن شايعها وساندها عربا وغربا لقد أظهرت بشاعة فعلها، وقبح تصرفها …
لقد ظهر السلام الذي ينادون به ..
والمساواة التي يتبجحون بها …
والعدالة التي يطبلون حولها …
ما ذنب ذلك الشعب البريء أم يريدون منه الخضوع والذلة والمسكنة؟!!
أما يكفي أنهم شردوهم في أصقاع الأرض، فعاشوا في خيمٍ لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء.
قتلوهم أمام مرأى من العالم، ومسمع من هيئة الأمم المتحدةََ! ..
أو نسينا دير ياسين، وصبرا وشاتيلا؟ َ!
واليوم في عصر الديمقراطية والحرية، يقاطع ذلك الشعب ويحاصر! لا لشيء! إلا لأنه طلب الحرية الحقيقية، والمساواة العادلة.
فرحماك ربي ما ذنب أولئك الأطفال الصغار، يجوعون ويقتلون بلا رحمة ولا شفقة! أين هيئة حقوق الأطفال؟!.
ما ذنب ذلك الشيخ العجوز؟ وما ذنب تلك المرأة الضعيفة؟ أن يجوعوا ويذبحوا بلا ذنب ولا جريمة! أين هيئة حقوق المرأة وكبار السن؟!.
ما ذنب ذلك الموظف المسكين؟ الذي خرج لكسب الرزق وإطعام أولاده وأهله! فير جع إلى بيته لعله يجد الولد الحنون فيجد بيتا مهدما وجثثا متناثرة ....
أيها المسلمون: إن ما شهدته غزة هذه الأيام من مشاهد مرعبة ومآسي مروِّعة حيث المجازر والقتل، والقذائف والدبابات، جُثثٌ وجماجم، حصار وتشريد، تقتيلٌ ودمار، في حرب إبادة بشعة، وانتهاك صارخ للقيم الإنسانية، وممارسة إرهاب الدولة الذي تقوم به الصهيونية العالمية.