الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

لقد سطرت انتفاضتُكم المباركة بأحرف العز والنصر والشرف ملحمةً من أروع النماذج في التأريخ المعاصر، لقد أعدتم الأمل في النفوس، فثِقوا بنصر الله لكم، متى ما نصرتم دينه، إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7]. قلوبنا معكم، والله ناصركم، والمال نبذله، فواصلوا دربَكم، واستنهضوا الهمما. هنيئاً لكم تقديمُ الأرواح رخيصةً في سبيل الله، ودعاؤنا أن يتقبل الله قتلاكم شهداء، وأن يكتب لمرضاكم عاجل الشفاء، وأن يحيينا وإياكم حياة السعداء. لا تيأسوا من روح الله، فالنصر قادم بإذن الله، وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ [الروم:47]، أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214].

أين السلام وما تزال مساجدي في كل يوم تستباح وتحرق

أين السلام وهذه أرواحنا من دون ذنب كل يوم تزهق

أين السلام وأمتي مغلولةُ ودمي على كل الخناجر يهرق

أين السلام وهاهمُ أطفالنا قبل الفطام تكسروا وتمزقوا

هذا سلام الخانعين وعندنا شجر الشهادة كل يوم يورق

أيها الأخيار: ونحن في بداية العام الهجري الجديد ولا يزال للإسلام قوةٌ وأتباعٌ، ولا يزالُ في الأمة رجالٌ يؤرقهم همُّ الإسلام، يحملون قضيته، ويحفظون حدوده، ويزودون عن حياضه

وهذا ما دعا أعداء الإسلام لأن يزيدوا من حملتهم ضد الإسلام ويضاعفوا من خططهم ومؤامراتهم، لإضلال المسلمين وإفسادهم وإخراجهم من دينهم، وجعلهم دُمًى يُحَحِّركونها كيفما أرادوا، قال تعالى: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَتِلُونَكُم حَتى يَرُدوكُم عَن دِينِكُم إِنِ استَطَاعُوا وَمَن يَرتَدِد مِنكُم عَن دِينِهِ فَيَمُت وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَت أَعمَلُهُم فِي الدنيَا والآخرة وَأُولئِكَ أَصحَبُ النارِ هُم فِيهَا خَلِدُونَ {[سورة البقرة: 217].

إن أخطر ما يواجهه المسلمون اليوم ذلك الغزو الوافد إلينا عن طريق القنوات التلفزيونية الفضائية.

١٥٥ / ١٩٧