الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٥٦إنه غزو جديد .. لا تشارك فيه الطائرات ولا الدبابات .. ولا القنابل والمدرعات .. غزو ليس له في صفوف الأعداء خسائر تذكر. . فخسائره في صفوفنا نحن المسلمين .. إنه غزو الشهوات .. غزو الكأس والمخدرات .. غزو المرأة الفاتنة .. والرقصة الماجنة .. والشذوذ والفساد .. غزو الأفلام والمسلسلات. . والأغاني والرقصات وإهدار الأعمار بتضييع الأوقات. إنه غزو لعقيدة المسلمين في إيمانهم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
إنه غزو لمفهوم الولاء و البراء، والأخوة الإسلامية، والاهتمام بقضايا الإسلام والمسلمين المتمثل في مبدأ الجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر.
فأينما ذكر اسم الله في بلدٍ … أعددت ذاك الحمى من بعض أوطاني
إن هذا الغزو القادم إلينا من الفضاء يفعلُ ما لا تفعله الطائرات ولا الدباباتُ ولا الجيوش الجرارة!!
إنه يهدمُ العقائد الصحيحة .. والأخلاق الكريمة .. والعاداتِ الحسنةَ .. والشمائل الطيبة .. والشيمَ الحميدةَ .. والخصال الجميلةَ. ومتى تخلّت الأمةُ عن عقيدتها وأخلاقِها وقِيَمِها سقطت في بؤر الضياعِ والانحلال.
فـ: إنما الأممُ الأخلاق ما بقيت … فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ولقد أدرك مفكروا الغرب والصهاينة أن قوة الإسلام في عقيدته، وتمسكه بقرآنه وقيمه، واعتصامه بأخلاقه ومبادئه، ولا يفعل فيهم ألف مدفع ما داموا يتربون على حياض وقيم الإسلام، فهذا صموئيل زويمر رئيس جمعيات التنصير؟ لقد قال في مؤتمر القدس للمنصرين الذي عقد في القدس عام 1935م.
أيها المبشرون! إن مهمتكم تتم على أكمل الوجوهِ!!