الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ١٦

هنا أرجعت خواطري إلى كتاب الله تعالى، ففيه الجواب عن حاضري، والنوار لمستقبلي، سبحانه أنزل سورة كاملة عن الإسراء، فهلا وقفنا معها وقفات ووقفات؟ فكونوا معي يرعاكم الله، انظروا إلى ما أقول بآذان صاغية، وقلوب واعية.

الخاطرة الأولى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير﴾.

أخي الحبيب: تصور نفسك في بلد ما، تدعو الناس إلى فضيلة، وتحذرهم من رذيلة، فما تجد من هذا البلد إلى السب والشتم، والضرب والطعن؟

ماذا سيكون حالك؟ وما هي ردة فعلك؟ وهل ستصبر على دعوتك؟ وتذكيرك لبني جنسك؟

وهل يوجد قوم أطغى من كفار مكة، أطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مالا؟ أتصارع معهم من أجل امرأة أو سيادة؟ كلا وربي، ما جاءهم إلا رحمة بهم، منذرا لهم من عذاب شديد، ومبشرا بما أعدّه الرؤوف الرحيم.

فظلم وتحمل، وعودي وصبر، وضرب ولم ييأس، خرج إلى الطائف لعله يجد عقولا واعية، وقلوبا رحيمة، وأبدانا حامية، فما وجده منهم أشد، وما لاقاه أظلم وأطغى، فما كاد أن يصل إلا والحجارة من أمامه ويساره، والصيحات واللعن تؤذي مسمعه، فشج وأصيب، وضرب وأهين.

إني رأيت عيون من ضحكوا له***

وأنا الخبير بها، عيون ذئاب

هم قابلوه والدماء خضابهم ***

وا حر قلبي من أعز خضاب

هذي دماء مناضل، ومنافح ***

عن عرضه، ومقاوم وثاب

ودماء شيخ كان يحمل مصحفا ***

يتلو خواتم سورة الأحزاب

وفي أوج هذه المحنة، ومن جوانب هذه البلية؛ ينطلق الدعاء منه صادقا من قلب امتلأ فقرا إلى رحمة الله تعالى …

١٦ / ١٩٧