الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

ومما يشرح الصدر، ويبهج النفس، ما نراه من أولئك الشباب، من النساء والرجال، في أرض فلسطين ولبنان، باعوا أنفسهم لله، وقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله، بل سمعنا جميعا، ورأينا ما بثته وسائل الإعلام عن تلك المرأة العجوز، التي رزقها الله سبعة أولاد ذكور، فنذرت أن يكون الثلاثة الأوائل شهداء لله تعالى، فربتهم وعندما شبوا قدمتهم لتحرير الأرض، فاستشهدوا واستشهد معهم رابعهم من الأخوة، فإذا بها تخر لله شاكرة على هذه النعمة العظيمة، والمنة الجليلة، ومثل هذه المرأة كثير تعجب منه العقول.

هذه البطولات والتضحيات حيرت العالم أجمع، فلم يفلح القتل ولا الإرهاب، ولا التنديد والتهديد، فبالتضحية والبطولة قضى الرسول الله عليه وسلم وخلفائه الراشدون على دولة الشرك والوثنية، وبه حرر صلاح الدين البيت المقدس من الصليبيين، وبه أخرج الاستعمار ذليلا من بلاد المسلمين، وبه إن شاء تحرر جميع بلاد المسلمين.

لقد سطرت التضحيات والبطولات في فلسطين ولبنان بأحرف العز والنصر والشرف ملحمةً من أروع النماذج في التأريخ المعاصر، لقد أعدتم الأمل في النفوس، فأيقنوا بنصر الله لكم، متى ما نصرتم دينه، إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7]. قلوبنا معكم، والله ناصركم، والمال نبذله، فواصلوا دربَكم، واستنهضوا الهمما، هنيئاً لكم تقديمُ الأرواح رخيصةً في سبيل الله، ودعاؤنا أن يتقبل الله قتلاكم شهداء، وأن يكتب لمرضاكم عاجل الشفاء، وأن يحيينا وإياكم حياة السعداء، لا تيأسوا من روح الله، فالنصر قادم بإذن الله، وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ [الروم:47]، أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214].

١٦٥ / ١٩٧