الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

الله أكبر، هذه بوارق النصر تلوح، ورائحته تفوح، تتوِّجها انتفاضةٌ جهادية باسلة، لا تزال هي الورقة الرابحة، وشمعة الأمل المضيئة في أيدي المخلصين من أبناء هذه الأمة، حيث لم تنجح معها سياسة ليّ الذراع، وألوان الصلف والتعسف. إنها أرواح تتهادى نصرة لدين الله، وإعلاءً لكلمة الله، وما أكثر النماذج الحية في أمتنا المعطاءة، التي أنجبت الأبطال والشهداء.

ومع هذا لا بد من تحقيق عنصر التكامل والأخوة بين الأمة، فلا بد أن نناصرهم قلبا وقالبا، نفسا ومالا.

ومن أهم عناصر المناصرة الرجوع إلى الله تعالى رجوعا صادقا، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتطبيق شرعه، فمتى كانت الأمة قريبة من الله، كان الله قريبا منها، إذ كيف ننصر هؤلاء ونحن غارقون في المعاصي والآثام، والفواحش والموبقات، فالتوبة التوبة، والرجعة الرجعة.

ومن عناصر المناصرة الدعم المادي، والأنفاق في سبيل الله، وقد فتحت الجهات المعنية أبوابها لنصرة هؤلاء ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ [الصف:10 - 11]، وقال: ((جاهدوا المشركين بألسنتكم وأموالكم وأنفسكم)).

والمسلم الحق لا يتردد في البذل والعطاء في مواطن الجهاد والفداء، هَا أَنتُمْ هَؤُلاَء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُم [محمد:38].

ومن عناصر المناصرة تربية الأجيال على البطولة والفداء، والعزة والنصرة، بدلا من الليونة والتكسر، وأن نفقهم في دينهم وتاريخهم، وفي أمجادهم وبطولاتهم.

١٦٦ / ١٩٧