الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

إن أكبر حرب يوجهها الأعداء حرب الثقافة والفكر، حرب التعليم والتمسك بشريعة الله، أنظروا إلى التلفزة كم عدد القنوات التي تهتم بإصلاح المجتمع وإرشاده إلى الخير؟

ادخلوا أقرب حانوت لكم يبيع المجلات كم عدد المجلات الهادفة التي تباع في هذا الحانوت؟

من هنا لا نرى عجبا أن نجد شابا تائها في ظلمة الحياة، اتخذوا من الماجنين قدوة لهم، بعد ما أصبحت لهؤلاء الماجنين الذين يأكلون أموال الأمة حظا من القنوات ووسائل الإعلام؟

ومن هنا أيضا لا نرى عجبا أن يتدنى مستوى الثقافة وإعمال العقل بعد ما طغت علينا الأغاني الماجنة، فأسرت عقول شبابنا، وضيعت أوقاتهم؟ وقل فينا من يقرأ، ويحضر حلقات العلم؟

بل لا نرى عجبا من انحراف أسرة بكاملها، أن نراها تهتم بالثانويات دون الأساسيات، وتبذر المال دون مراعاة لفقير ولا مسكين.

ولكن في الأمة خير كثير من أمثالكم، ولا بد أن يتجسد هذا الخير إلى واقع عملي، في أنفسنا وبيوتنا، في مساجدنا وأسواقنا، لا بد بداية من إصلاح النفس، ومراقبة الله تعالى، لا بد إصلاح الأسرة وتربيتها تربية قرآنية، لا بد من إصلاح المجتمع، لا بد من تفعيل دور المسجد، وإحياء الحلقات العلمية بين زواياه، لا بد من إعانة المساكين، والتبرع لإخواننا المستضعفين في لبنان وفلسطين وغيرها من بقاع المسلمين، بهذا وأمثاله نكون قريبين من الله تعالى، فيستجاب دعاؤنا، ويعمنا نصر الله، وبهذا نصر الله أوليائه في العهد الأول، وبه ينتصر الخلف إن شاء الله.

وقبل الختام كما تعلمون أيها المسلمون أن المدارس قد اقتربت أبوابها على الانفتاح، والكل يسعى في توفير مستلزمات الدراسة لأبنائه، من ملابس وأدوات، من هنا كالعادة عزمنا إن شاء الله تعالى أن نخصص جزء من التبرعات في هذه الجمعة لتوفير مستلزمات الدراسة للأسر الفقيرة، حيث خصصنا الصناديق الخارجية لهذا الغرض، أما الصناديق الداخلية فهي مخصصة لمشاريع المسجد.

١٧٥ / ١٩٧