الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج2) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

سادسا: علمنا النصر أن الوحدة هي طريق النصر والصمود، فبدونها لا نصر ولا تقدم، بل انهزامية ورجعية، آن لهذه الأمة أن تدرك معنى قوله تعالى " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا "، آن لهذه الأمة أن تقف مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا "، لقد عانت هذه الأمة من صيحات التكفير والتفسيق، والتبديع والتضليل، فأصبحت أحزابا متناحرة، وتيارات متعددة، أولم يدرك هؤلاء أن ربهم واحد، ونبيهم واحد، وكتابهم واحد، وقبلتهم واحدة، آن لنا أن نقف مع قوله تعالى " وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون "، آن لهذه الأمة أن تتحد وتعتصم بحبل الله في الشدة والرخاء.

سابعا: علمنا هذا النصر أن العدو لا يهمه إلا نفسه وجنسه، فهم لا يجتمعون إلا من أجل مصالحهم الخاصة، وإن كلمتهم متحدة ضد المسلمين، شهر كامل يقتل فيه الأطفال والنساء، مجازر وتخريب، دمار وتقتيل، فلم يقوى واحد منهم على إدانة هذا الأمر والتحرك جديا، أين الشعارات البراقة التي ينادون بها؟ أم أنها الحقيقة المرة " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ".

فآن لهذه الأمة أن تتحد، آن لهذه الأمة أن ترجع إلى دينها، وتتأمل في قرآنها، فهو طريق الخلاص لهذه الأمة، أقول ما تسمعون واستغفروا ربكم إنه كان غفارا.

الخطبة الثانية

نداء أوجهه من هذا المنبر إلى مسامعكم الكريمة، ونحن نعيش هذه الأيام السعيدة.

نحن جزء من هذه الأمة، نفرح لفرحها، ونحزن لما يصيبها من سوء وألم، وصلاحنا صلاح للأمة، وانحرافنا يضر أمتنا المجيدة.

والسؤال الذي طالما يطرحه كثير من الناس، أنا فرد لا أستطيع أن أقدم شيئا لهؤلاء المستضعفين والمنكوبين، وأنا في الجملة بعيد عنهم فضلا أن أن أنصرهم؟

لا يا أخي العزيز تستطيع أن تقدم الشيء الكثير لأمتك، فكل واحد منا يستطيع أن ينصر أمته، من نفسك تنصر أمتك، ومن بيتك تنصر أمتك، ومن مجتمعك تنصر أمتك.

١٧٤ / ١٩٧