الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٨٤فيا لها من نعمة عظمى، ومنة كبرى، أن نصوم شهر الله المعظم …
اشكروا الله - أيها المسلمون – واسألوه أن يبلغنا رمضان، ويرزقنا قيامه وصيامه ....
وها نحن معاشر المسلمين فارقنا إحدى عشر شهرا، فمنا المطيع حق الطاعة، ومنا المقصر في الأيام الماضية، وها هو رب الاراضين و السماوات العالية، يفتح بابه للمذنبين في رمضان وللناس قاطبة؛ ليغفر لهم ما أسلفوا في الأيام الخالية، وليفتحوا صفحة بيضاء في الأيام المقبلة.
عبادالله:
شهر رمضان فرصة ذهبية لا تتعوض، ومنة إلاهية لمن شمّر عن ساعد الجد و اجتهد، فطوبى ثم طوبى لمن أدى حقه، وعظم حرمته، وأدرك فضله و مغفرته.
فيا أبناء شهر رمضان المعظم:
ها انتم مقبلون على هذا الضيف الكريم، فماذا عساكم فاعلون؟
أجدية و اجتهاد في هذا الشهر؟ أم نوم و كسل و تضيع للوقت؟
أمراقبة لله و مسابقة في الصالحات؟ أم غفلة و اقتراف للمنهيات؟
ذهب رمضان الماضي، ومرت أيام و ساعات، وهانحن على أبواب رمضان من جديد …
كم قصرنا في جنب الله! و كم أخطانا في حقه! و كم بعدنا عن بابه …
ومع هذا باب الأمل مفتوح، وباب الرجاء لا يغلق، فهاهي هدية الله و رحمته، تعلن أن لا يأس من روح الله، و لا قنوط من رحمته، فشمر أخي في الله عن ساعدك، واقبل إلى ربك، و ظن خيرا بخالقك ....
فو الله الذي لارب سواه لو جئت قبل رمضان و ذنوبك مثل حيال الدنيا، جئت بقلب ذليل خاضع لله، وأنت عازم للرجوع إليه، لبدل الله سيئآتك حسنات، وتقبل صيامك، وكنت من عتقاء الشهر إن شاء الله ....
فإلى متى الغفلة! وإلى متى التعلق بالدنيا و الشهوات!! ..
فالأوبة الأوبة، و الرجعة الرجعة، حتى لا يفارقك الشهر وأنت في غفلة وبعد عن الديان.
((قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر النوب جميعا)).
أحباب رمضان:
مدرسة رمضان أعظم مدرسة يمر بها المسلم في عامه