الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ١٩٦أيها المسلمون: يقول حبيبكم – صلى الله عليه وسلم-: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الأعضاء بالحمى والسهر، فآن لنا أن نتعاون جميعا في معالجة هذه الأزمة، في التكاثف والتعاون، والترابط والتآلف، صغارا وكبارا، شيبا وشبانا، رجالا ونساء، الجار مع جاره والقريب مع قريبه، الكل يبذل ما يستطيع، ولنتعاون مع الجهات المختصة لتسيير الأمر، وتسهيل الصعاب، وليتق الله، ثم ليتق أولئك الذين جعلوا شعارهم مصائب قوم عند قوم فوائد، حيث يرفعون سعر بيع المياه وغيرها، أولا يوجد لديهم ضمير، أما يخافون الله، أما تربطهم بالمجتمع روابط، أما يعلمون بذلك أنهم يخونون الله ورسوله والأمانة التي وكلهم الله بها، فاتقوا الله، ثم اتقوا الله، ثم اتقوا الله، وتعاونوا جميعا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، وأثبتوا للعالم تكاتفكم وترابطكم، أثبتوا تعاونكم وتآلفكم، تقاسموا- رحمكم الله – مأكلكم ومشربكم، وإياكم والأنا والكبر، ومن كان عنده بئر ماء أو ماء فليفتحها للمضطرين والمحتاجين، ومن احتاج إلى إعانة فأعينوه، فهذا من أعظم البر، بل هو من الواجبات الشرعية، التي تعادل فريضة الصلاة والصيام، إن لم تكن أشد.
ومن هذا المنبر نعلن للأخوة المصلين أن صناديق المسجد مخصصة في هذه الفترة لمساعدة المتضررين، ومن عنده سيارة نقل المياه أن يتعاون مع إخوانه ولو بسعر التكلفة، ومن عند آلة سحب المياه فليعرنا إيها، حيث توجد آبار في المنطقة يمكن استغلالها في هذه الفترة الحرجة.
اللهم كما أريتنا عجائب قدرتك فأرنا عجائب رحمتك ....
اللهم يسر أمر المنكوبين، وارفع الضرر عن المتضررين ....
اللهم يسر أمرنا، وسهل عسرنا، واجبر كسرنا ....
ربنا لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا ....
اللهم أخرجنا من هذه المحنة سالمين غانمين، خاضعين طائعين، آمرين بالمعروف، وناهين عن المنكر ....
الفهرس
الموضوع … الصفحة
تقدمة … 2