الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٢٢أهلا به رمضان أهلا مرحبا … ناهي عن الفحشاء و الشبهات
شهر يفوق عن الشهور بليلة … عن ألف شهر جاء في الآيات
يا لله بالأمس القريب ودعنا شهرا أنسنا بذكره، وارتقت نفوسنا في أجوائه الروحانية، واستقرت قلوبنا وهي تعايش أوقاته الإيمانية.
واليوم يمد الله في أعمارنا، ويمنّ علينا باستقباله تارة أخرى، فشكرا ربي شكرا شكرا، والحمد لك حمدا حمدا.
إلهنا وفقنا في صيامه، ومنّ علينا بخيراته وبركاته، واجعلنا من عتقائه وأهل إحسانه.
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ البقرة: (186)
فيا أحباب رب رمضان:
ها أنتم مقبلون على هذا الضيف الكريم، فماذا عساكم فاعلون؟
ها أنتم بدأتم تستلذون بنفحاته وبركاته، وتتنعمون بخيراته ورحماته …
فهلا جدية و اجتهاد في هذا الشهر؟ أم نوم و كسل و تضيع للوقت؟
أمراقبة لله و مسابقة في الصالحات؟ أم غفلة و اقتراف للمنهيات؟
خواطر رمضان أبعثها إليكم محملة بمسك المحبة والإحسان، وعنبر شهر الرحمة والغفران، فأعيروني قلوبكم قبل أسماعكم، وعقولكم قبل جوارحكم.
خاطرتي الأولى: لنعد قليلا إلى رمضان الماضي قبل استقبال رمضان الآتي:
بالأمس القريب
كان رمضان للقلوب بهجة وانشراحا، وللأبدان أنيسا وحبيبا
لطالما دمعت العيون فيه بين يدي ربه وربها ذلة وانكسارا
ولطالما ارتجت بيوت الله بآيات الله عشية وأسحارا
ولطالما تنافس المتنافسون بأنواع البر جماعات وأفرادا
فيالله ما أحيلاها من أيام، وما ألطفها من ليالي وأزمان
بالأمس أقبل مُشرق الميلاد شهرُ التُّقاة وموسمُ العباد
واليوم شد إلى المجيئ متاعه … قد زود الدنيا بخير الزاد
لا أوحش الرحمن منك منازلاً … ذكراك يعلو في الربى والوادي
كيف ودعت رمضان الماضي؟
وكيف كان فراقك له؟
وماذا عن حدود الله فيه وعن حرماته؟