الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٢٣وكيف تعاملت مع أوامر الله وشرائعه؟
يا حبيب رب رمضان:
اليوم يوم الجمعة، وغدا قد يكون أول أيام رمضان، فهلا وقفت هنيهة قبل دخول رمضان، بعد الجمعة مثلا، أو بعد العصر، دقائق تخلوا بها مع نفسك، وتستجمع فيها أفكارك.
نعم عد إلى رمضان الماضي، وقوّم نفسك، أكنت فيه من الطائعين الراغبين، أم المستهترين الغافيلين …
كم أخ لك كان معك في رمضان الماضي، وكم قريب وصديق عاشرته، أصبح مآله التراب، ومضى إلى دار المآب …
وها أنت تنعم بإدراك الشهر من جديد، فهلا ثم ألف هلا شددت العزم، وقويت النفس، للفوز في رمضان، واستغلال خيره وفضله، فرغم أنف من أدرك رمضان ولم يغفر له.
ذهب رمضان الماضي، ومرت أيام و ساعات، وها نحن على أبواب رمضان من جديد …
كم قصرنا في جنب الله! و كم أخطانا في حقه! و كم بعدنا عن بابه …
ومع هذا باب الأمل مفتوح، وباب الرجاء لا يغلق، فها هي هدية الله و رحمته، تعلن أن لا يأس من روح الله، و لا قنوط من رحمته، فشمر أخي في الله عن ساعدك، واقبل إلى ربك، و ظن خيرا بخالقك ....
فورب الشهور ورمضان لو جئت قبل رمضان وذنوبك مثل جيال الدنيا، جئت بقلب ذليل خاضع لله، وأنت عازم للرجوع إليه، وأصلحت حالك معه معظما وطائعا، لبدل الله سيئاتك حسنات، وتقبل صيامك، و كنت من عتقاء الشهر إن شاء الله ....
فإلى متى الغفلة! وإلى متى التعلق بالدنيا و الشهوات!! ..
فالأوبة الأوبة، و الرجعة الرجعة، حتى لا يفارقك الشهر وأنت في غفلة وبعد عن الديان.
قل للذي ألف الذنوب و أجرما … فغدا على زلاته متندما
لا تيأسن من الجميل فعندنا … فضل ينيل التائبين تكرما
يا معشر العاصين جودي واسع … توبوا و دونكم المنى و المغنما
لا تقنطوا فالذنب مغمور لكم … إني الجدير بأن أجود و أرحما
((قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا)).
خاطرتي الثانية: من سيجيب على هذه الأسئلة:
أرمضانيون نحن أم ربانيون؟