الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج2
الجزء ١ · صفحة ٢٦﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)﴾ البقرة: (183) - (184)
أحباب الله في رمضان وسائر العام:
لا يخفى ما لنفوسكم من حنين و شوق لرمضان، وما لخاطركم من رغبة في استغلال الشهر الكريم ......
ولكن إذا ما دخل الشهر الفضيل كثرت العبادة ، و تعددت الطاعة ، ثم لا تلبث أن تتناقص شيئا فشيئا ، و إذا ما أقبل رمضان على الرحيل قد يترك الواحد منا قراءة القرآن ، بل يترك صلاة الجماعة ، و يتساهل في منهيات رمضان ، و هذا خطأ كبير، وجهل عظيم ، مخالف لهدي محمد صلى الله عليه و سلم ، فقد كان في النصف الثاني من رمضان وخاصة في العشر الأواخر أشد عبادة ، وتقربا إلى الله تعالى.
فيا أخي العزيز
عليك بالإخلاص لله تعالى، وتدرج بالنفس في الطاعة طيلة الشهر ، لتغنم فضل العشر الأواخر، و عليك بالمحافظة على الواجبات الشرعية ، كالصلاة في جماعة و بر الوالدين ، و صلة الأرحام ، و إخراج الزكاة، و الأمانة في العمل ، عظ عليها بالنواجذ.
وحذار ثم حذار من إحباط العمل في ليالي رمضان باقتراف النواهي الشرعية، كمشاهدة المسلسلات العارية ، أو شبه العارية ، و فتح العنان للسان لتقول ما تشاء من غيبة و نميمة و كذب وبهتان؛ لاعتبار أن المعصية في الليل لا تنقض رمضان ، و هذا استهتار بعظمة الشهر العظيم، فرمضان معظم ليله و نهاره، فاتقوا الله وارعوا حرمة شهركم.